على مدار سنوات، يعتمد تنظيم الإخوان الإرهابي على استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها مدخلاً لإعادة الترويج لأفكاره ومحاولة استعادة حضوره، مستفيداً من حالة القلق التي قد تفرضها التحديات المعيشية على المواطنين. ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية عالمياً وإقليمياً، كثف التنظيم توظيف منصاته الإعلامية والرقمية لبث رسائل تستهدف التشكيك وإثارة الإحباط.
استغلال الإخوان للأزمات
يمتلك تنظيم الإخوان الإرهابي خبرة طويلة في استثمار الأزمات وتوظيف القضايا التي تمس المواطن بشكل مباشر لصالح أجندته، مثل ارتفاع الأسعار أو تراجع بعض الخدمات، حسبما قال عمرو فاروق الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة. وأشار إلى أن ذلك يأتي بهدف استقطاب شرائح جديدة، خاصة من الشباب، عبر خطاب يعتمد على تضخيم المشكلات وإثارة حالة من السخط المجتمعي.
وأضاف فاروق أن التنظيم يستفيد بشكل كبير من الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي لإعادة تدوير رسائله بصورة مكثفة ومنظمة، بما يخدم أهدافه السياسية والتنظيمية.
خطاب الإخوان التحريضي
أوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن ما يقوم به التنظيم الإرهابي يندرج ضمن أساليب حروب الجيل الرابع، التي تستهدف التأثير على وعي المجتمعات وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة من خلال نشر الشائعات وتزييف الحقائق والتشكيك المستمر. وأكد أن التنظيم لا يكتفي بالخطاب السياسي، بل يعمل على استغلال البعد الاجتماعي وربط الأزمات المعيشية بأطروحات تحريضية تخدم أجندته، عبر حملات ممنهجة تستهدف إثارة الاحتقان وتأجيج المشاعر بين المواطنين.
وأكد فاروق أن المنصات التابعة للتنظيم تواصل حملات التشويه التي تتعارض مع المعايير المهنية والمواثيق الإعلامية، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تقوم على خطاب تحريضي يعتمد على الأكاذيب والشائعات بهدف النيل من استقرار الدولة، وبث حالة من الإحباط وعدم الثقة داخل المجتمع، تزامناً مع أي أزمة اقتصادية عالمية، واستغلال حالة التوتر لتحقيق أهداف سياسية خاصة بها.



