يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أزمة سياسية حادة بعد الهزيمة الثقيلة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية، والتي وصفت بأنها الأسوأ للحزب الحاكم منذ عام 1995. وقد أعلنت إحدى عضوات الحزب، كاثرين ويست، أنها ستتحدى زعامته إذا لم يظهر مرشح آخر لخلافته، مما يزيد من حالة التمرد داخل الحزب.
تفاصيل الهزيمة الانتخابية
سجل حزب العمال بقيادة ستارمر أسوأ أداء لحزب حاكم في الانتخابات المحلية منذ ثلاثين عاماً، حيث حقق حزب "الإصلاح" اليميني مكاسب كبيرة، حتى داخل معاقل حزب العمال التقليدية. وقد دفع ذلك عدداً متزايداً من نواب الحزب إلى المطالبة بتنحي ستارمر عن القيادة.
محاولات لتعزيز الموقف
في محاولة لتعزيز موقعه داخل الحزب، عين ستارمر شخصيتين بارزتين كمستشارين له، وهما رئيس الوزراء السابق جوردون براون ونائبة زعيم حزب العمال السابقة هارييت هيرمان، وكلاهما يبلغ من العمر 75 عاماً. ورداً على سؤال حول الاستعانة بشخصيات من الماضي، قال ستارمر: "إنهم أساسيون في كيفية تعزيز بلدنا، ودفعه قدماً، وخلق فرص تمنح الناس الأمل في مستقبل أفضل".
مهام المستشارين الجدد
سيعمل براون على تعزيز الاستثمارات في الأمن والدفاع وتوطيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بهدف تحسين الأداء الاقتصادي واستعادة ثقة الناخبين. بينما ستركز هيرمان على مكافحة كراهية النساء والعنف ضد النساء والفتيات، إلى جانب خلق فرص اقتصادية.
تهديدات علنية بالترشح
لكن بعد ساعات فقط من هذا الإعلان، صرحت النائبة السابقة ووزيرة مجلس الوزراء كاثرين ويست لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأنها تريد من الوزراء وضع خطة لاستبدال ستارمر بحلول يوم الاثنين، مهددة بالترشح بنفسها لزعامة الحزب إذا لم يتحرك أحد. وقالت: "إذا لم يتقدم أي مرشح للزعامة غداً، فسأتقدم صباح الاثنين لزعامة حزب العمال".
دعوات متزايدة للرحيل
مع اتضاح حجم الخسارة الانتخابية، دعا أكثر من 20 نائباً، علناً وسراً، ستارمر إلى تحديد جدول زمني لرحيله. وعندما سُئل عن احتمال استقالته، قال إن ذلك "ليس التصرف الصحيح"، مضيفاً: "لن أتهرب من المسؤولية". في المقابل، أكد عدد من الوزراء استمرار دعمهم لستارمر، الذي كان قد قاد حزب العمال إلى فوز ساحق في الانتخابات العامة قبل أقل من عامين.
صعوبات تواجه المنافسين المحتملين
رغم تصاعد الضغوط، يواجه أي منافس محتمل صعوبات كبيرة في تحديه. فعمدة مانشستر آندي بورنهام لا يمتلك المقعد البرلماني المطلوب للترشح، كما أن نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر لم تنه بعد القضايا الضريبية التي تسببت في استقالتها من الحكومة العام الماضي. أما وزير الصحة الحالي ويس ستريتينغ، فتلاحقه انتقادات بسبب علاقته ببيتر ماندلسون، الذي عين سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة رغم الجدل الذي أحاط بعلاقاته السابقة بالمجرم الجنسي جيفري إبستين.
شروط الترشح للمنافسة
يحتاج أي مرشح يسعى لمنافسة ستارمر إلى دعم 20% من نواب حزب العمال، أي ما يعادل 81 نائباً من أصل 403 مقاعد يمتلكها الحزب حالياً. وأكدت كاثرين ويست أنها تحظى حالياً بدعم 10 نواب، لكنها شددت على أن خيارها المفضل لا يزال ترشح شخصية أخرى، مضيفة: "أعتقد أن هناك عدداً من الأشخاص الذين يرغبون في القيام بذلك ويخططون له منذ شهور".



