ما يُسن قوله عند استفتاح الصلاة.. صيغ وأدعية متنوعة بحسب المذاهب
ما يُسن قوله عند استفتاح الصلاة.. صيغ وأدعية متنوعة

كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن ما يسن للمصلي قوله عند استفتاح الصلاة، موضحًا أن السنة النبوية المطهرة أوردت صيغًا متعددة ومتنوعة لدعاء الاستفتاح، مما أتاح متسعًا للفقهاء للاختيار بينها.

صيغة الاستفتاح عند جمهور العلماء

أوضح الأزهر للفتوى عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أنه يُسن للمصلي استفتاح صلاته بقوله: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرك" عند جمهور العلماء. وبين أنه لا حرج على المصلي إن شرع في القراءة بعد التكبير دون دعاء الاستفتاح على قول الإمام مالك رحمه الله.

قال الإمام ابن قدامة: "ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجملته أن الاستفتاح من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم، وكان مالك لا يراه، بل يكبر ويقرأ؛ لما روى أنس: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بـ {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] [أخرجه البخاري]. [المغني لابن قدامة (1/ 341)]"

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صيغ أدعية الاستفتاح المتنوعة بحسب المذاهب

اعتمد كل مذهب فقهي صيغة محددة يراها الأفضل أو الأقرب للأدلة، ويجوز للمصلي اتباع أي صيغة يراها مناسبة وسهلة له:

  • عند السادة الحنفية: الصيغة المعتمدة هي: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". وقيل إنه يجوز الجمع بينها وبين صيغة "وجهت وجهي..." والجمع بينهما أفضل.
  • عند المالكية: الصيغة هي: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين".
  • عند الشافعية: يفضلون صيغة: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين؛ لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين".
  • عند الحنابلة: اعتمدوا صيغة الثناء: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، مع إجازة الإتيان بالصيغة المعتمدة عند الشافعية.

فوائد دعاء الاستفتاح

يرى العلماء أن اختيار موضع دعاء الاستفتاح في بداية الصلاة وقبل الشروع في قراءة سورة الفاتحة يحمل أسرارًا تعبدية عميقة، ومنها:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  1. التقدمة بين يدي الملك: بما أن الفاتحة هي مناجاة مباشرة بين العبد وربه، فإن دعاء الاستفتاح بمثابة التوطئة والتحضير الروحي قبل الدخول في المناجاة الكبرى.
  2. إزالة الكبر والزهو: تحتوي بعض الصيغ على اعتراف صريح بالخطايا والذنوب، مما يكسر حدة العُجب في النفس الإنسانية ويحقق الانكسار والذل الخالص لله تعالى، وهو لب العبادة ومقصدها.
  3. ترسيخ التوحيد والثناء: تكرار كلمات مثل "وجهت وجهي" يجدد في نفس المصلي مبدأ التوحيد الخالص، كما أن المدح والتعظيم في "تعالى جدك" يربي المؤمن على إجلال الخالق سبحانه ونفي النقائص عنه.