حكم إمامة المسافر للمقيم في صلاة الجمعة.. الإفتاء توضح
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك حول حكم إمامة المسافر للمقيم في صلاة الجمعة. وأوضحت الدار أن الإمامة في الإسلام لها شأن عظيم ومنزلة رفيعة، إذ بها تُقام جماعة المسلمين فتفضل صلاتهم وترتفع درجاتها عن صلاتهم منفردين.
واستشهدت بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (متفق عليه). ولعظم شأن الإمامة اشترط الشرع تقديم أفضل من يحضر الصلاة من المسلمين قراءةً لكتاب الله، وعلمًا بالسنة، وكبرًا في السن، ونحو ذلك.
كيفية صلاة الجمعة للمسافر.. هل يتركها أم يؤديها ظهرًا؟
تناولت دار الإفتاء المصرية مسألة حكم صلاة الجمعة للمسافر، ردًا على سؤال حول حكم الخطيب الذي أدى خطبة الجمعة وصلى بالناس وهو مسافر. وأوضحت أن صلاة الجمعة فرض عين على الذكر الحر المكلف المقيم الصحيح، وبالتالي لا تجب على المسافر، مستندة إلى حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك».
وأضافت أن عدم وجوب الجمعة على المسافر لا يعني عدم جوازها أو صحتها، بل يجوز للمسافر حضور صلاة الجمعة، كما يجوز له أن يخطب ويؤم الناس فيها وإن لم تجب عليه. واستشهدت بما ذكره العلامة التمرتاشي الحنفي في «رد المحتار على الدر المختار» من أنه يصلح للإمامة في الجمعة من يصلح للإمامة في غيرها، فتجوز إمامة المسافر والعبد والمريض.
كما أوردت دار الإفتاء قول المرغيناني الحنفي: «ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى، فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت؛ لأنهم تحملوه، ويجوز للمسافر والعبد والمريض أن يؤم في الجمعة؛ لأن هذه رخصة». وأشار الإمام ابن قدامة إلى أن العبد والمسافر يجوز أن يكونا إمامين في صلاة الجمعة، ووافقه الإمام مالك في حكم المسافر، كما حكي عن أبي حنيفة أن الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين؛ لأنهم رجال تصح منهم الجمعة.
وأكدت دار الإفتاء أنه بناءً على ما سبق، يجوز شرعًا للمسافر أن يخطب الجمعة ويؤم المصلين فيها، وتكون صلاته وصلاتهم صحيحة، والله أعلم.



