يعاني كثير من الناس في الوقت الحالي من تراجع ملحوظ في الشعور بالرضا والقناعة، في ظل عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية. فالمحتوى الذي يُعرض على هذه المنصات الرقمية يفتح الباب على مصراعيه أمام المقارنات المستمرة مع الآخرين، سواء من حيث نمط الحياة أو النجاح أو المظاهر المادية.
عدم الاكتفاء أو الرغبة
تخلق هذه المقارنات شعورًا بعدم الاكتفاء أو الرغبة الدائمة في المزيد، حتى لو كان الشخص يعيش حياة مستقرة نسبيًا. ومن هنا تبرز أهمية استعادة مفهوم الرضا الحقيقي، وفهم كيفية تحقيق التوازن بين الطموح المشروع والشعور الداخلي بالسكينة والقناعة.
الضغوط المتزايدة في العصر الحديث
أكد الشيخ وليد عرفة، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن القناعة والرضا من القيم الأساسية التي تمنح الإنسان استقرارًا نفسيًا وطمأنينة داخلية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة في العصر الحديث، وتوسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الأفراد يقارنون حياتهم بشكل دائم بما يراه الآخرون على هذه المنصات.
الرضا بما قسمه الله
أوضح خلال لقائه مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى الرضا بما قسمه الله تعالى للإنسان، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى يقسم الأرزاق بعدل وحكمة، ويمنح كل إنسان ما يناسبه ويصلح له في حياته.
جميع الأرزاق بيد الله
أضاف أن الله قد يرزق بعض الناس بالصحة، وآخرين بالمال أو الجمال أو غير ذلك من النعم، مؤكدًا أن على الإنسان أن يتقبل ما قسمه الله له برضا وقناعة، لأن جميع الأرزاق بيد الله ومقدرة لكل فرد وفق حكمته.
الرضا عمل قلبي
شدد على أن الرضا لا يتعارض مع الطموح والسعي، موضحًا أن الرضا عمل قلبي مرتبط بالسكينة الداخلية، بينما الطموح عمل عقلي يدفع الإنسان إلى الاجتهاد والتطور وتحقيق الأهداف، مع الحفاظ على حالة من التوازن النفسي وعدم فقدان الإحساس بالقناعة.



