ورد إلى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، سؤال حول عدد المرات التي ينبغي للمسلم أن يصلي فيها على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في يومه وليله. وأجاب علي جمعة بأنه لا يوجد عدد محدد واجب، بل ينبغي على المسلم أن يجتهد في الصلاة عليه قدر استطاعته، وأن جعل الذكر كله في الصلاة على النبي هو خير له.
أحاديث تحث على الإكثار من الصلاة على النبي
استشهد علي جمعة بحديث الصحابي الجليل أبي بن كعب رضي الله عنه، الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت. قال: قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قلت: النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذًا تُكفَى همَّك، ويُغفَر لك ذنبُك" رواه الترمذي. وأكد أن جعل مجلس الذكر كله في الصلاة على النبي خير عظيم، مستدلا برواية أخرى لأبي بن كعب: "قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: إذًا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك" رواه أحمد.
صيغ الصلاة على النبي
أوضح علي جمعة أن الصلاة على النبي جائزة بأي صيغة تشمل لفظ الصلاة عليه، مثل "اللهم صل على سيدنا محمد"، حتى لو لم ترد الصيغة بعينها. لكن أفضل الصيغ هي الصلاة الإبراهيمية التي علمها الصحابة، حيث قالوا: "يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" رواه البخاري.
التحذير من ترك الصلاة على النبي
شدد علي جمعة على أنه لا ينبغي للمسلم أن يعرض عن الصلاة على النبي أو يتركها، فإن في تركها شرا كثيرا، وعلامة على البخل والشح. واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى به شحا أن أذكر عنده ثم لا يصلي علي" رواه ابن أبي شيبة، وقوله: "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" أخرجه الحاكم. كما ذكر حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وقال آمين في كل درجة، فلما نزل سأله الصحابة، فقال: "إن جبريل عرض لي، فقال: بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت: آمين. فلما رقيت الثانية قال: بعدا لمن ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: بعدا لمن أدرك أبواه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قلت: آمين" رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
الدعاء
اختتم علي جمعة كلامه بالدعاء: "رزقنا الله والمسلمين كثرة الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم، حتى نكون في كنفه في الدنيا والآخرة".



