تتعدد الحكم والفوائد في الطواف حول الكعبة المشرفة، ومن أبرزها الحكمة من جعل الكعبة على يسار الطائف، وفضل الطواف سبعة أشواط. في هذا المقال نستعرض معاني الطواف وأدلته وفضله، والحكمة من جعل الكعبة على يسار الطائف.
فضل الطواف حول الكعبة
روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة؛ لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة). وهذا يدل على عظيم فضل الطواف.
الحكمة من الطواف حول الكعبة
شرع الله تعالى الطواف حول الكعبة على هيئة مخصوصة، وقد اجتهد العلماء في بيان حكمته، ومنها:
1. عبادة لله تعالى
يقول الله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ). وقد أمر الله إبراهيم وابنه إسماعيل بتطهير البيت للطائفين، مما يدل على أن الطواف مشروع منذ الأمم السابقة. كما قال تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)، وهذه الآية خطاب لأمة الإسلام.
ثبت في الأحاديث النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وأمر بذلك، وأجمع علماء الأمة على مشروعية الطواف.
2. تعظيم البيت الحرام
عظم الله هذا البيت وأمر بما فيه تعظيم له، ونهى عن انتهاك حرمته. قال تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).
3. ذكر الله تعالى
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّما جُعِلَ الطَّوافُ بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروةِ، ورمْيُ الجمارِ لإقامةِ ذِكْرِ اللَّهِ). فالطائف يذكر الله في كل أفعاله.
4. التشبه بالملائكة
أخبر الله أن الملائكة يطوفون حول العرش ويسبحون، قال تعالى: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ...).
الحكمة من الطواف سبعة أشواط
التمس العلماء حكمة جعل الطواف سبعة أشواط، ومنها: أن الوتريّة في الرقم سبعة تذكير بالله الواحد، كما أن للوترية شأناً في الإسلام كالتكبيرات في العيدين. كما أن العدد سبعة يذكر بالسماوات السبع والأرضين السبع والأيام السبعة، مما يدعو للتفكر والعبادة.
الحكمة من جعل الكعبة على يسار الطائف
اجتهد العلماء في بيان الحكمة من جعل الكعبة على يسار الطائف لا على يمينه، فقالوا إن العبادات قائمة على التعبّد والاتباع، والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بأداء المناسك على هيئته، قال تعالى: (وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون)، وقال: (قل إن كنتم تحبّون الله فاتبّعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم). وقال النبي: "لتأخذوا عني مناسككم" رواه مسلم.
وقيل أيضاً: لو بدأ الطائف طوافه جاعلاً الكعبة عن يمينه، فإنه سيجعل باب الكعبة خلفه، وفي ذلك إعراض عن وجه البيت، وهذا لا يليق.



