كشفت دراسة علمية جديدة أن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية لمدة ستة أيام قد يساهم في تحسين صحة اللثة وتقليل الالتهابات المرتبطة بأمراض الفم، مما يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لدعم صحة الأسنان والوقاية من أمراض اللثة.
تفاصيل الدراسة
أجرى باحثون الدراسة على 28 مريضاً من مستشفيات مختلفة، وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى اتبعت نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية، بينما استمرت المجموعة الثانية في نظامها الغذائي المعتاد. وتضمن النظام المقيد تناول حوالي 1100 سعر حراري يومياً لمدة يومين، ثم 750 سعراً حرارياً يومياً لمدة ثلاثة أيام متتالية، على أن يشهد اليوم السادس زيادة تدريجية في السعرات الحرارية من خلال أطعمة لينة وسهلة الهضم، قبل العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي في اليوم السابع. وتم تكرار هذا البرنامج الغذائي ثلاث مرات خلال فترة امتدت إلى ستة أشهر.
نتائج الدراسة
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين التزموا بالنظام الغذائي منخفض السعرات الحرارية سجلوا مستويات أقل من التهاب اللثة، وهو أحد المؤشرات الرئيسية للإصابة بأمراض اللثة. وتُعد أمراض اللثة، المعروفة أيضاً بالتهاب اللثة أو التهاب دواعم الأسنان، من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً، وغالباً ما تنتج عن ضعف العناية بصحة الفم والأسنان، مما يؤدي إلى تراكم البلاك المحمل بالبكتيريا حول الأسنان وحدوث التهابات قد تسبب الألم وفقدان الأسنان في المراحل المتقدمة.
تفسير النتائج
أوضح البروفيسور لويجي نيبالي، الخبير في ميكروبيوم الفم وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، أن هناك عدة أسباب محتملة وراء التأثير الإيجابي للصيام أو تقييد السعرات الحرارية على صحة اللثة. وأشار إلى أن الصيام يساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي داخل الجسم، وهو أحد العوامل الرئيسية المسببة للالتهابات وتلف الخلايا والحمض النووي. وأضاف أن الإفراط في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات والكربوهيدرات المكررة، مثل الكعك والبسكويت والحلويات، قد يزيد من الالتهابات، وبالتالي فإن الحد منها يسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي وتحسين صحة الفم.
تزايد متوقع لأمراض اللثة
تأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه الدراسات إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض اللثة خلال العقود المقبلة. فقد توقعت دراسة سابقة أجرتها عام 2024 ارتفاع نسبة المصابين بأمراض اللثة في بريطانيا من 42% حالياً إلى 54% بحلول عام 2050، مما يعني أن نحو 28 مليون شخص قد تظهر لديهم علامات المرض. ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الخبراء أن العناية اليومية بالأسنان، وتنظيفها بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، إلى جانب المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان، تظل الركائز الأساسية للوقاية من أمراض اللثة والحفاظ على صحة الفم.



