تحولت لدغة قراد صغيرة ظنها عداء بريطاني مجرد أثر لحشرة عابرة إلى أزمة صحية خطيرة انتهت بإصابته بالتهاب نادر في الدماغ كاد يهدد حياته.
بداية القصة مع بيل لانكفورد
بدأت القصة مع بيل لانكفورد (62 عاماً)، الذي كان يتمتع بلياقة بدنية عالية ويشارك بانتظام في سباقات الجري والسباحة لمسافات طويلة، قبل أن تظهر عليه أعراض تشبه نزلات البرد عقب مشاركته في سباق رياضي بالدول الاسكندنافية خلال أغسطس 2025، بحسب صحيفة ذا صن البريطانية.
أعراض أولية خادعة
وقال لانكفورد إنه شعر في البداية بإرهاق وآلام عضلية وارتفاع في درجة الحرارة أثناء عودته إلى بريطانيا، واعتقد أن الأمر مجرد وعكة صحية عابرة نتيجة المجهود البدني الكبير الذي بذله خلال السباق. ورغم تحسن حالته مؤقتاً، بدأ لاحقاً يعاني من صداع حاد ومتواصل دفعه إلى زيارة الطبيب، الذي اشتبه في إصابته بمرض لايم ووصف له مضادات حيوية، لكن حالته تدهورت سريعاً خلال أيام قليلة.
شعور غريب بالألم
وصف لانكفورد الألم الذي عانى منه قائلاً: «شعرت وكأن كائناً فضائياً يحاول الخروج من رأسي، ولا توجد كلمات كافية لوصف شدة الألم». ومع تفاقم الأعراض، عانى من اضطرابات في التوازن والتنسيق الحركي، وحساسية شديدة تجاه الضوء، إضافة إلى نوبات فقدان وعي قصيرة، ولم يكن قادراً على النوم سوى دقائق معدودة في كل مرة.
التشخيص الصعب
وتوجه الرجل إلى قسم الطوارئ، إذ خضع لسلسلة واسعة من الفحوص الطبية استمرت ثلاثة أيام، قبل أن يتمكن الأطباء أخيراً من تشخيص حالته على أنها التهاب الدماغ المنقول بالقراد، وهو مرض فيروسي نادر ينتقل عبر لدغات القراد المصاب. ويُعد هذا المرض نادراً في المملكة المتحدة، إلا أن الأطباء أخذوا بعين الاعتبار سفر المريض مؤخراً إلى الدول الاسكندنافية، إذ ينتشر الفيروس في مناطق من شمال وغرب أوروبا، ما ساعد في الوصول إلى التشخيص الصحيح.
مخاطر المرض
ويؤدي التهاب الدماغ المنقول بالقراد إلى التهاب أنسجة الدماغ، وقد يتسبب في أعراض خطيرة تشمل الحمى والصداع الشديد وتيبس الرقبة والارتباك الذهني واضطرابات الوعي، وقد يكون مميتاً في بعض الحالات.
رحلة العلاج والتعافي
وبعد تأكيد التشخيص، تلقى لانكفورد علاجاً مكثفاً داخل المستشفى لمدة أسبوع، قبل أن يبدأ رحلة تعافٍ طويلة وشاقة. وأوضح أنه غادر المستشفى على كرسي متحرك، ولم يكن قادراً على المشي لمسافة تتجاوز 500 متر، كما عانى من ارتعاشات عضلية ومشكلات في التوازن والذاكرة قصيرة المدى والإرهاق المزمن والقلق.
استعادة اللياقة بعد 9 أشهر
وبعد مرور تسعة أشهر على إصابته، تمكَّن تدريجياً من استعادة جزء من لياقته البدنية من خلال المشي وركوب الدراجة وممارسة تمارين البيلاتس. واختتم حديثه قائلاً إنه عاد أخيراً للمشاركة في سباقات رياضية قصيرة، مؤكداً أن رحلته مع المرض كانت صعبة، لكنه يشعر بالفخر لما حققه من تقدم رغم أن العودة إلى المنافسات الطويلة أصبحت أمراً مستبعداً.



