قرش العفريت يظهر حياً لأول مرة في أعماق المحيط ويذهل العلماء
قرش العفريت يظهر حياً لأول مرة ويذهل العلماء

شبح الأعماق يخرج إلى النور.. قرش العفريت يظهر حيا لأول مرة ويصدم العلماء

في عالم المحيطات المظلم، حيث تختبئ أسرار لم تطأها أعين البشر إلا نادرا، خرج مخلوق أسطوري من أعماق السحيق ليعيد إشعال دهشة العلماء حول العالم. إنه «قرش العفريت»، أحد أغرب الكائنات البحرية وأكثرها إثارة للرعب، والذي نجح العلماء أخيرا في توثيقه حيا داخل موطنه الطبيعي للمرة الأولى في تاريخ الدراسات البحرية.

لغز حير العلماء لعقود

لطالما ارتبط اسم «قرش العفريت» بالغموض والأساطير البحرية، إذ لم تكن معظم المشاهدات السابقة سوى لعينات عالقة في شباك الصيد أو خطوطه بالصدفة. أما رؤيته حيا في أعماق المحيط، فكانت حلمًا يراود الباحثين منذ سنوات طويلة.

ويؤكد البروفيسور آلان جاميسون، مدير مركز أبحاث أعماق البحار بجامعة أستراليا الغربية، أن هذا الكائن يشبه في غموضه الحبار العملاق، مشيرًا إلى أن العلماء لا يزالون يعرفون القليل جدًا عن سلوكه وحياته رغم مرور عقود على اكتشافه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رحلة إلى أعماق لا يصلها الضوء

جاء الاكتشاف خلال بعثة علمية إلى خندق تونغا في المحيط الهادئ عام 2024 على متن سفينة الأبحاث «داغون». وبعد أكثر من 50 يومًا من التصوير المتواصل في أعماق البحر، نجحت الكاميرات أخيرًا في التقاط مشاهد نادرة لهذا المخلوق المراوغ.

وفي الوقت نفسه تقريبا، رصد فريق آخر من علماء جامعة هاواي قرشًا من النوع نفسه بالقرب من جزيرة جارفيس، على بُعد آلاف الكيلومترات من موقع الرصد الأول، ما عزز أهمية الاكتشاف وألقى الضوء على الانتشار الواسع لهذا النوع النادر.

وجه مرعب وفكوك خارجة من أفلام الرعب

ما يجعل «قرش العفريت» مختلفا عن بقية أسماك القرش هو شكله الصادم. فالكائن يمتلك أنفًا طويلًا ومدببًا، بينما تختبئ فكوكه داخل رأسه في وضعها الطبيعي قبل أن تنطلق فجأة إلى الأمام بسرعة مذهلة لالتقاط الفرائس، في مشهد يشبه عمل المقلاع.

ويصف العلماء هذه الآلية بأنها واحدة من أكثر وسائل الصيد غرابة في عالم البحار، إذ تمنح القرش قدرة استثنائية على اقتناص فرائسه في الظلام الدامس الذي يلف أعماق المحيط.

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض»

البروفيسور كولوم براون، المتخصص في علوم الأسماك بجامعة ماكواري، لم يتردد في إطلاق وصف قاسٍ على هذا الكائن، معتبرًا أنه «ربما أبشع سمكة قرش على وجه الأرض». وأوضح أن مظهره الغريب، وأنفه الطويل، وفكيه القابلين للاندفاع إلى الأمام، يجعلانه أقرب إلى مخلوق خرج مباشرة من أحد أفلام الرعب الخيالية.

كائن عمره 125 مليون عام

ورغم مظهره المخيف، فإن «قرش العفريت» يمثل كنزًا علميًا نادرًا. فالدراسات تشير إلى أنه ينتمي إلى سلالة قديمة جدًا حافظت على شكلها تقريبًا دون تغييرات جوهرية منذ نحو 125 مليون عام. ويتميز هذا القرش بجسم طويل ورخو قد يصل طوله إلى سبعة أمتار، إضافة إلى زعانف صغيرة وحركة بطيئة تتناسب مع نمط حياته في الأعماق السحيقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أعمق ظهور مسجل في التاريخ

الأكثر إثارة أن القرش الذي جرى تصويره في خندق تونغا كان على عمق يقارب ألفي متر تحت سطح البحر، وهو أعمق تسجيل موثق لهذا النوع حتى الآن. ومع كل اكتشاف جديد، يثبت المحيط مجددًا أنه ما زال يخفي عوالم مجهولة وكائنات تبدو وكأنها قادمة من زمن آخر، وأن رحلة الإنسان لفهم أسرار الأعماق لم تبدأ بعد إلا بالكاد.