أحدث قانون التأمين الصحي الشامل إعادة هيكلة واسعة لشكل الخدمات الطبية في مصر، حيث تضمن تقديم الرعاية العلاجية والتشخيصية وطوارئ المستشفيات من خلال شبكة جغرافية مترابطة. تعتمد الإستراتيجية الجديدة بشكل أساسي على وحدات ومراكز الرعاية الصحية الأساسية وصحة الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول والبوابة الرئيسية التي يمر عبرها المواطن للحصول على الخدمة، بهدف تخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى وتوفير طبيب لكل أسرة يتولى متابعة حالتها الصحية بشكل مستمر ومنتظم.
شرط الحصول على اعتماد الرقابة الصحية
وضع المشرع شرطًا حاسمًا يلزم كافة المراكز والوحدات بالحصول على شهادة رسمية من هيئة الاعتماد والرقابة الصحية تثبت التزامها بالمعايير الطبية المعتمدة قبل إبرام عقود الشراكة معها، مما يجعل الجودة والتأهيل الفني شرطين أساسيين للبقاء داخل مستويات الخدمة الأولية.
وتتولى هذه المراكز تقديم رعاية تخصصية شاملة للعائلات المقيمة داخل نطاقها الجغرافي، مع تقديم كافة خدمات الطب الوقائي التي تتحمل الدولة تكلفتها المالية بالكامل لدعم الصحة العامة، فضلًا عن إتاحة خيار استحداث دور ولادة مجهزة داخل تلك المراكز لتوسيع مظلة العناية بالأم والطفل في القرى والمدن.
الخطة الزمنية لنقل الأصول العلاجية
وعلى الصعيد التنظيمي، أقر القانون خطة زمنية لنقل الأصول العلاجية ومنافذ تقديم الخدمة التابعة لوزارة الصحة والهيئة العامة للتأمين الصحي القديم إلى هيئة الرعاية الصحية، مع استثناء مكاتب الصحة ومراكز الطب الوقائي التي تظل تحت الإشراف المباشر للوزارة. ومنح التشريع مهلة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ بدء تطبيق المنظومة داخل كل محافظة لتأهيل وتطوير هذه الأصول ورفع كفاءتها الفنية والإنشائية حتى تتوافق مع معايير الجودة والاعتماد العلاجي والتشخيصي المعمول بها عالميًا.
ضمانات للعاملين في القطاع الصحي
ولتحقيق الاستقرار الإداري وضمان مرونة هذا الانتقال الضخم، حسم القانون الأوضاع الوظيفية لآلاف الأطباء والممرضين والإداريين؛ حيث نص صراحة على احتفاظ جميع العاملين المنقولين إلى هيئة الرعاية الصحية بدرجاتهم المالية الحالية ومزاياهم الوظيفية وحوافزهم كحد أدنى لا يمكن المساس به. هذا الضمان التشريعي يقطع الطريق أمام أي مخاوف وظيفية، ويحول الأطقم الطبية إلى شريك أساسي في إنجاح المشروع القومي، بما ينعكس في النهاية على سرعة وكفاءة الخدمة العلاجية المقدمة للمواطن تحت مظلة صحية موحدة وعادلة.



