قالت وزارة الأوقاف إن الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة التي تتقرب بها الأمة الإسلامية إلى الله تعالى في أيام عيد الأضحى المبارك، وهي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، وواجبة عند الإمام أبي حنيفة وبعض المالكية. ولم يقتصر دور الشرع الحنيف على بيان أحكام شروطها ووقتها، بل نظم كذلك طريقة التصرف في لحمها وتقسيمه، بما يحقق المقاصد التكافلية والاجتماعية للشريعة الإسلامية.
تقسيم الأضحية في المذاهب الفقهية
اتفق الفقهاء على أن الأضحية شرعت للتوسعة على النفس والأهل، ومواساة الفقراء والمساكين، وإهداء الأصدقاء والجيران. وتعددت آراء المذاهب في المستحب عند تقسيم الأضحية على النحو التالي:
أولاً: الحنفية والحنابلة
يستحب أن يأكل المضحي ثلث الأضحية، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، لما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحية: «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث».
ثانياً: المالكية
يرون الندب المطلق بلا تحديد، فلا يوجد عندهم حد معين أو نسب مقدرة شرعاً لتقسيم الأضحية، بل الأمر واسع ومتروك لتقدير المضحي وحاجته وحاجة من حوله. والمستحب عندهم أن يجمع المضحي بين الأكل منها، والتصدق على الفقراء، والإهداء للأصدقاء دون تقيد بالثلث أو النصف.
ثالثاً: الشافعية
يفرقون بين الأفضل في تقسيم الأضحية وما يجزئ فيها، فعندهم أنه يجب عليه أن يأكل شيئاً منها، والصحيح أنه يستحب. والأفضل عندهم أن يتصدق المضحي بجميع الأضحية ولحمها إلا لقمًا يتبرك بأكلها.
ضوابط شرعية مهمة
وردت في الفقه الإسلامي ضوابط تحمي هذه الشعيرة من الخروج عن مقصدها التعبدي إلى التربح والإتجار، ومن أهمها:
- حرمة بيع أي جزء من الأضحية: لا يجوز للمضحي أن يبيع شيئاً من لحم الأضحية، ولا شحمها، ولا جلدها، ولا رأسها.
- منع إعطاء أجرة الجزار منها: لا يجوز إعطاء الجزار أجرته من الأضحية كلحم أو جلد. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها، قال: نحن نعطيه من عندنا» (صحيح البخاري). أما إذا أعطي الجزار جزءاً منها على سبيل الصدقة إن كان فقيراً، أو الهدية بعد إعطائه أجرته كاملة نقداً، فيجوز ذلك.



