يعيش المسلمون اليوم الخميس الموافق للحادي عشر من شهر ذي الحجة، وهو اليوم الذي يُعرف في الشريعة الإسلامية بـ "يوم القر". ويأتي هذا اليوم بعد يوم النحر مباشرة، وسمي بذلك لأن الحجاج يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويقيمون فيه بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر، فيستريحون من عناء المناسك.
حكم صيام يوم القر
نهى الشرع الشريف عن صيام يوم القر، لأنه ثاني أيام عيد الأضحى وأول أيام التشريق. وقد ورد النهي عن صيام أيام التشريق في السنة النبوية المطهرة، فعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله".
فضل يوم القر
على الرغم من تحريم الصيام فيه، إلا أن ليوم القر فضلاً عظيماً عند الله تعالى. فعن عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القر". وهذا يبين مكانة هذا اليوم ومنزلته الرفيعة.
أيام التشريق في القرآن والسنة
ذكر الله تعالى أيام التشريق في القرآن الكريم في قوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة: 203]. وهذه الأيام هي أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، حيث يبيت الحجاج في منى، فمن تعجل غادر في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات، ومن تأخر بات ليلة الثالث عشر ورمى الجمرات ثم غادر.
حكم صيام أيام التشريق
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن صيام أيام التشريق الثلاثة، ولم يُرخّص في صيامها إلا للحاج المتمتع أو القارن (الذي يؤدي عمرة وحجاً) إذا لم يجد ذبح الهدي. فعن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعاماً فقال: كل. قال: إني صائم. قال عمرو: كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بفطرها وينهى عن صيامها. قال مالك: وهي أيام التشريق.
ويُحرم على المسلمين صيام أيام التشريق، لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب". وقد قالت عائشة وابن عمر رضي الله عنهما: "لم يُرخّص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي". ويستثنى من ذلك الحاج المتمتع أو القارن الذي لم يجد الهدي، فيجوز له صيام هذه الأيام.



