مع اقتراب يوم عرفة المبارك، الذي يوافق الثلاثاء المقبل، يترقب المسلمون في جميع أنحاء العالم هذا اليوم العظيم، سائلين الله المغفرة والعتق من النار. ويعد صيام يوم عرفة من السنن المؤكدة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يختلف حكمه بين الحاج وغير الحاج.
حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) سنة مؤكدة في حق غير الحجاج، استناداً إلى الحديث الشريف عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده» (رواه مسلم). واتفقت المذاهب الفقهية على استحباب الصيام لغير الحجاج، لما فيه من الأجر العظيم.
فضل يوم عرفة
يوم عرفة هو أعظم أيام السنة، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة» (رواه مسلم). وهو يوم المغفرة والرحمة، ويستحب الإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار.
حكم صيام يوم عرفة للحجاج
أما بالنسبة للحجاج، فقد ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن صيام يوم عرفة للحاج مكروه أو خلاف الأولى، لأن الصوم قد يضعف الحاج عن أداء مناسك الحج والوقوف والدعاء. واستدلوا بما روي عن أم الفضل بنت الحارث أنها أرسلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قدح لبن وهو واقف بعرفة فشربه (رواه البخاري). كما أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لم يصم يوم عرفة في حجة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا مع الخلفاء من بعده. لذلك، فالأفضل للحاج أن يفطر ليتقوى على العبادة.
الأدعية المستحبة يوم عرفة
يستحب الإكثار من الدعاء يوم عرفة، ومن الأدعية المأثورة:
- «اللهم سخر لي جميع خلقك كما سخرت البحر لسيدنا موسى -عليه السلام-، وألن لي قلوبهم كما ألنت الحديد لداود -عليه السلام-...»
- «اللهم أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر بي...»
- «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي...»
- «اللهم يا ذا الرحمة الواسعة، يا مطلعاً على السرائر والضمائر... أسألك فيضة من فيضان فضلك...»
وينبغي على المسلم أن يستغل هذا اليوم العظيم بالدعاء والتضرع إلى الله، راجياً مغفرته ورحمته.



