أثار سؤال حول جواز التضحية بالطيور بدلاً من الأضحية التقليدية جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك. وقد أجاب الدكتور محمد مهنا، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، عن هذا الاستفسار، مؤكداً أن الأضحية الشرعية لها ضوابط محددة في الفقه الإسلامي.
ما هي الأضحية في الشرع؟
الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام تقرباً إلى الله تعالى في أيام عيد الأضحى، وهي سنة مؤكدة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد حدد الفقهاء أنواع الحيوانات التي تصح فيها الأضحية، استناداً إلى النصوص القرآنية والأحاديث النبوية.
أنواع الأضحية المشروعة
أوضح الدكتور محمد مهنا أن الأضحية لا تصح إلا من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم (الضأن والماعز). فالإبل تجزئ عن سبعة أشخاص، وكذلك البقر، بينما تجزئ الشاة عن شخص واحد. وأكد أن التضحية بالطيور كالدجاج أو الحمام أو غيرها لا تعتبر أضحية شرعية، ولا تفي بمقصود الأضحية الذي شرعها الله.
حكم التضحية بالطيور
شدد العالم الأزهري على أن التضحية بالطيور لا تجوز في عيد الأضحى، لأن الأضحية عبادة محددة بنوع معين من الحيوانات. وإذا أراد المسلم أن يتقرب إلى الله بذبح طير، فيمكنه ذلك في أي وقت آخر كصدقة أو قربة، لكن لا يطلق عليها اسم أضحية ولا تأخذ حكمها.
شروط الأضحية الصحيحة
أضاف الدكتور مهنا أن الأضحية تشترط فيها عدة شروط، منها: أن تكون من بهيمة الأنعام، وأن تبلغ سن معينة (الجذع من الضأن، والثني من الماعز والبقر والإبل)، وأن تكون خالية من العيوب الظاهرة التي تنقص من قيمتها. كما يجب أن تذبح في الوقت المحدد شرعاً، وهو بعد صلاة العيد وحتى غروب شمس ثالث أيام التشريق.
الحكمة من تخصيص بهيمة الأنعام
تطرق العالم الأزهري إلى الحكمة من تخصيص بهيمة الأنعام للأضحية، وهي أنها من أفضل الأموال وأحبها إلى العرب قديماً، وكانت تمثل ثروة كبيرة. كما أن هذه الحيوانات توفر لحماً بكميات كبيرة يمكن توزيعها على الفقراء والمحتاجين، مما يحقق مقصد التكافل الاجتماعي في العيد.
وفي ختام حديثه، نصح الدكتور محمد مهنا المسلمين بالالتزام بالضوابط الشرعية في الأضحية، وعدم الانسياق وراء البدع أو الاجتهادات غير المدعومة بأدلة صحيحة. وأكد أن العبادات توقيفية، أي لا يجوز الزيادة فيها أو النقصان إلا بدليل من الكتاب والسنة.



