أحكام الأضحية في الإسلام: العيوب والشروط وآداب الذبح وإعطاء غير المسلمين
أحكام الأضحية: العيوب والشروط وآداب الذبح

نشر موقع صدى البلد مجموعة من الأحكام الفقهية المتعلقة بالأضحية، التي تشغل بال كثير من المسلمين الذين ينوون التضحية هذا العام، تزامنا مع اقتراب موسم عيد الأضحى المبارك. نستعرض في هذا التقرير أبرز هذه الأحكام وفقًا لفتاوى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ودار الإفتاء المصرية.

عيوب الأضحية

أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه يشترط لصحة الأضحية أن تكون سليمة من العيوب، فلا تجزئ الأضحية إذا كانت:

  • العوراء البين عورها: أي التي انخسفت عينها، أما التي عورها ليس ببين فتجزئ.
  • المريضة البين مرضها: والمرض البين هو الذي يؤثر على اللحم بحيث لا يؤكل كالجرباء، ولا تجزئ. ويلحق بالمريضة الشاة التي صدم رأسها بشيء أو تردت من علو فأغمي عليها.
  • العرجاء البين ظلعها: فإن كان العرج يسيرًا، فهو معفو عنه. وضابط ذلك أنها إن أطاقت المشي مع مثيلتها الصحيحة وتابعت الأكل والرعي والشرب، فهي غير بينة العرج وتجزئ.
  • الكسيرة أو العجفاء التي لا تنقي: وهي الهزيلة التي لا مخ في عظمها المجوف لشدة ضعفها ونحافتها، وهذه لا تجزئ. وعلامة ذلك عدم رغبة الشاة في الأكل.

ويدل على ما ذكر قول رسول الله ﷺ: «أربع لا يجزن: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقي» [أخرجه أبو داود والنسائي]. أما من اشتري أضحية ثم انكسرت أو تعيبت فإنه يضحي بها، ولا حرج عليه في ذلك ما دام غير مفرط.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شروط الأضحية

قالت دار الإفتاء المصرية إن الأضحية لا بد أن تكون من الأنعام: الإبل بأنواعها، والغنم ضأنا أو معزا، ذكورا أو إناثا. ويجب أن تكون سليمة من العيوب التي تضر بلحمه ضررا صحيا أو كميا. ويستحب اختيار الأضحية كثيرة اللحم رعاية لمصلحة الفقراء والمساكين. وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة (الجمل أو الناقة) والبقرة أو الجاموس عن سبعة أشخاص، بشرط ألا يقل نصيب الواحد عن السبع.

وقت الأضحية

يكون وقت الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى من اليوم العاشر من ذي الحجة إلى غروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة. وينبغي على المضحي أن ينوي الذبح تقربا إلى الله تعالى.

آداب الذبح

يسن أن يذبح المضحي بنفسه إن قدر عليه، ويجوز له الإنابة. ويجب عليه ألا يقوم بالذبح إذا لم يكن مؤهلا ومدربا عليه. وتحذر دار الإفتاء من تعذيب الذبيحة والمبالغة في إيلامها. ويسن استقبال القبلة بالأضحية وإضجاعها على جنبها الأيمن عند الذبح، مع التسمية والتكبير. ويدعو قائلاً: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وتشدد دار الإفتاء على ضرورة الرفق بالحيوان عند الذبح، وعدم ذبحها بغتة، ولا يجرها من موضع إلى موضع. ويجب إخفاء آلة الذبح عن نظر الأضحية، وعدم ذبح أضحية بحضرة أخرى. كما يجب التأكد من زهوق نفس الأضحية قبل سلخها أو قطع شيء من أعضائها، والالتزام بالذبح في الأماكن المخصصة لذلك. ويجوز لمن صعب عليه إقامة السنة بنفسه أن ينيب عنه إحدى الجمعيات الخيرية عن طريق صك الأضحية. ولا يجوز إعطاء الجزار شيئا من الأضحية على سبيل الأجر، ولكن يمكن إعطاؤه هدية أو صدقة. وتحذر دار الإفتاء من ترك مخلفات الذبح في الشوارع، لأنها تسبب إيذاء الناس ونشر الأوبئة.

زيادة المشاركين في الأضحية

أكد العلماء أنه لم يرد في كتب الفقه جواز تخطي حاجز السبعة مشاركين في الأضحية الكبيرة مهما كانت الظروف الاقتصادية. وتلقت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية سؤالاً حول مدى حصول الأبناء على ثواب الأضحية التي يشتريها الأب وينحرها عن الجميع. وأجابت بجواز أن يشتري الوالد الأضحية وينوي بها الثواب عنه وعن أولاده، مستدلة بما ورد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

أحكام فقهية مهمة

إعطاء غير المسلمين من الأضحية

أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول جواز إعطاء غير المسلمين من الأضحية، مؤكدا أنه لا مانع في ذلك، وأن الأمر فيه سعة للمضحي في كيفية التوزيع. وأوضح أن تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء (ثلث للفقراء، وثلث للأقارب والجيران، وثلث لأهل البيت) هو من الأمور المستحبة وليس فرضا. وأكد أن إعطاء غير المسلمين من الأضحية، سواء كانوا من الأقارب أو المحتاجين، لا حرج فيه شرعا.

خرم أذن الأضحية

أجاب الدكتور محمود شلبي عن سؤال حول حكم الأضحية التي تم خرم أذنها ونزول دم أثناء شرائها. وأوضح أن هذا الفعل إذا كان لسبب طبي أو علاجي فلا حرج فيه، كما يجوز إذا كان بغرض التمييز بين الحيوانات، بشرط عدم إلحاق أذى مبالغ فيه. والدم النازل لا يؤثر على صحة الأضحية، طالما أن الحيوان سليم وخال من العيوب الجوهرية. وأكد أنه يجب تجنب إيلام الحيوان دون ضرورة، ويمكن استخدام وسائل أخرى للتمييز.

ضرب الأضحية

أجاب الدكتور محمود شلبي عن سؤال حول حكم ضرب الأضحية في رجلها لتسهيل الذبح. وأوضح أن تعمد إيذاء الحيوان قبل الذبح من الأمور المنهي عنها شرعا. وأشار إلى أن الشريعة شددت على الرفق بالحيوان، وأن الذبح يجب أن يكون رحيما دون تعذيب. والأولى أن يتولى الذبح شخص متخصص، ومن لا يجيد الذبح يمكنه حضور الأضحية دون أن يتولاها بنفسه، حتى لا يتسبب في إيذاء الحيوان أو إفساد الشعيرة.