تحل علينا اليوم الأربعاء الموافق 20 مايو 2026 ذكرى وفاة الشيخ عامر السيد عثمان محمد شحتة، شيخ المقارئ المصرية وأحد كبار علماء القراءات في العالم الإسلامي. وُلد الشيخ في السادس عشر من مايو عام 1900م بقرية ملامس، مركز منيا القمح، بمحافظة الشرقية، وتوفي في العشرين من مايو عام 1988م بالمدينة المنورة، حيث دُفن في بقيع الغرقد.
نشأته العلمية وحفظ القرآن
نشأ الشيخ عامر في بيئة محبة للقرآن الكريم، فحفظه صغيرًا، وتلقى مبادئ التجويد على يد الشيخ عطية سلامة. ثم جود قراءته وأتقن الأداء على الشيخ إبراهيم البناسي، حيث أخذ عنه القراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرة. بعد ذلك، رحل إلى القاهرة طلبًا لمزيد من العلم والإتقان.
دراسة القراءات العشر الكبرى
في القاهرة، بدأ دراسة القراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة على العلامة الشيخ علي بن عبد الرحمن سبيع، لكن وفاة شيخه حالت دون إتمام الختمة. فواصل رحلته العلمية على يد الشيخ همام قطب عبد الهادي حتى أتم القراءات عام 1927م، جامعًا بين الإتقان العلمي والدقة في الأداء.
التحق الشيخ عامر بالأزهر الشريف، حيث تفرغ لدراسة علومه الشرعية واللغوية، وأقام لنفسه حلقة علمية بالجامع الأزهر سنة 1935م. وقد عُرف بولعه بالمخطوطات واهتمامه بكتب القراءات دراسةً وتحقيقًا، حتى استعان به كبار علماء القراءات في مراجعة المصاحف وضبطها؛ لما اشتهر به من أمانة علمية ودقة بالغة.
مسيرته المهنية والعلمية
في عام 1945م، عُيّن مدرسًا بقسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف، واستمر في هذا العمل حتى عام 1968م. ثم تدرج في المناصب العلمية بمشيخة المقارئ المصرية؛ فعمل مفتشًا ثم وكيلًا للمشيخة، حتى تولى منصب شيخ المقارئ المصرية عام 1980م. وفي عام 1985م، سافر إلى المدينة المنورة ليعمل مستشارًا لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، مواصلًا جهوده في خدمة القرآن الكريم ومراجعة المصاحف وضبطها.
دوره في الحياة القرآنية
كان للشيخ عامر دور بارز في الحياة القرآنية المصرية؛ إذ أشرف على تسجيل المصاحف المرتلة والمجودة بالإذاعة المصرية لكبار القراء، وأسهم في توثيق أصوات قرآنية خالدة لعدد من أعلام التلاوة. كما شارك في لجان اختيار القراء بالإذاعة والتلفزيون، وأسهم بمحاضرات علمية متخصصة في التجويد والأداء بمختلف محافظات الجمهورية.
تخرّج على يديه عدد كبير من أعلام التلاوة في العالم الإسلامي، من بينهم: الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ كامل البهتيمي، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ صادق قمحاوي، والشيخ رزق خليل حبة، وغيرهم من القراء الذين حملوا رسالة الإقراء ونشروا علم القراءات في أنحاء العالم الإسلامي.
إرثه العلمي
ترك الشيخ عامر السيد عثمان إرثًا علميًا مهمًا في مكتبة القراءات، من خلال تحقيقه وتأليفه لعدد من المؤلفات، من أبرزها: تنقيح التحرير في تحرير القراءات العشر، وتحقيق الجزء الأول من كتاب لطائف الإشارات في فنون القراءات للإمام القسطلاني، فضلًا عن مشاركته في تحقيق كتاب اجتهاد السبعة لابن مجاهد، إلى جانب أعمال علمية أخرى أسهمت في خدمة التراث القرآني تحقيقًا ونشرًا.
في العشرين من مايو عام 1988م، انتقل إلى جوار ربه بالمدينة المنورة، ودُفن في بقيع الغرقد، تاركًا سيرة علمية مضيئة ومدرسة قرآنية راسخة ما زالت آثارها ممتدة في خدمة كتاب الله تعالى.



