الإيمان بالله واليوم الآخر يمنح الإنسان طمأنينة النفس وراحة القلب
الإيمان بالله واليوم الآخر يمنح الطمأنينة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإيمان بالله واليوم الآخر ليس عبئًا على الإنسان، بل هو مصدر طمأنينة للنفس وراحة للقلب ومعنى للحياة. وأوضح جمعة أن الإيمان يمنح الإنسان مرجعًا يلجأ إليه وربًا يدعوه وسندًا يخفف عنه آلامه ويهديه إلى الخير.

ما يمنحه الإيمان بالله واليوم الآخر للإنسان

أوضح الدكتور علي جمعة أن الإيمان باليوم الآخر يجعل للحياة غاية ومعنى، فليست الدنيا عبثًا ولا الألم بلا حكمة ولا العمل بلا جزاء. وأشار إلى أن من أعظم أسباب الشقاء أن يعيش الإنسان بلا إيمان بالله ولا يقين بالآخرة، لأن الحياة حينئذ تصبح طريقًا مظلمًا بلا مقصد.

واستشهد بقول الله تعالى: (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الذي يحمل معنى التعجب من إعراض الإنسان عما فيه سعادته ونجاته. وأكد أن كثيرًا من الناس لا يهربون من الإيمان لأن الحق غائب، بل يهربون مما يترتب عليه من التزام ومسؤولية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الإنفاق في سبيل الله

أوضح جمعة أن الإنفاق في سبيل الله لا ينقص الإنسان حقيقةً، لأنه ينفق مما رزقه الله ويرد بعض النعمة إلى باب الخير. وأكد أن قيمة الإنفاق ليست في المال وحده، بل في النية والإخلاص والرجاء في ثواب الله وتصديق وعده.

وقال إن قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا) يفتح باب الطمأنينة، فالله يعلم العمل والنية والإيمان والرجاء وما يخفيه العبد عن أعين الناس. وأضاف أن المؤمن لا يتعامل مع الله بحسابات ضيقة، لأنه يتعامل مع الكريم الذي لا يظلم مثقال ذرة ويضاعف الحسنة ويعطي من فضله.

كيف يتم الإيمان بالله

أوضح الدكتور علي جمعة أن الإيمان قد يتم عن طريق الاعتراف والتصديق المبدئي، وقد يتم عن طريق العمل واستقراره في القلب. وأشار إلى أن الإيمان بالكلام والتصديق المبدئي هو إيمان ضعيف، لأن الإيمان يزيد وينقص، أما إذا استقر في القلب وصدقه العمل فهو إيمان قوي.

وأضاف أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرنا أن تكون الدنيا في أيدينا وألا تكون في قلوبنا، ومن دعاء الصالحين: "اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا". فعندما تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، تكون معمرًا لا مدمرًا، هاديًا لا مضلاً، مصلحًا لا مفسدًا.

وأشار إلى أن هذا يعني ألا نفرح بالموجود ولا نحزن على المفقود، وأن ندرب أنفسنا على أن نقول عند الفقد: إنا لله وإنا إليه راجعون، وعند العطاء نشكر الله ولا نفرح فرحة تلهينا عن شكره.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

القوة والعنف

وتابع جمعة: عن حقيقة أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقوة، فإنه يدعو دائمًا إلى القوة في كل شيء: في الجسد، في التفكير، في العمل، في الأمة، في مواجهة الآخرين، في الدعوة إلى الله. وبين أن القوة لا علاقة لها بالعنف، مستشهدًا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "يا عائشة إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه". فالقوة لها معنى العظمة والعزة، وليس لها معنى العنف والتعسير والعسر والشدة.