أنهت محكمة القضاء الإداري نزاعاً قضائياً طويلاً بين وزارة التضامن الاجتماعي ومواطن من ذوي الإعاقة، بإصدار حكم تاريخي يضمن حقوق هذه الفئة.
الحكم القضائي
أصدرت الدائرة الثانية والتسعون أفراد وعقود بمجلس الدولة حكماً قضائياً مهماً بإلغاء قرار مديرية التضامن الاجتماعي الذي قضى بتجديد كارت الخدمات المتكاملة لأحد المواطنين من ذوي الإعاقة لمدة عامين فقط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أبرزها أحقيته في تجديد الكارت لمدة سبع سنوات كاملة.
تفاصيل الدعوى
تعود تفاصيل الدعوى إلى أن المدعي أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري مطالباً بإلغاء قرار جهة الإدارة الذي منحه كارت خدمات متكاملة لمدة عامين فقط، رغم معاناته منذ الصغر من شلل أطفال بالقدم اليمنى، وسبق حصوله على بطاقة خدمات متكاملة لمدة خمس سنوات.
وأوضح المدعي في دعواه أنه عقب انتهاء مدة الكارت السابق في أغسطس 2024، تقدم بطلب لتجديد البطاقة، إلا أنه فوجئ بإصدارها لمدة عامين فقط تنتهي في نوفمبر 2027، فتقدم بتظلم إلى وزارة التضامن الاجتماعي، لكن طلبه قوبل بالرفض، مما اضطره لإقامة دعواه القضائية.
أدلة المدعي
استند المدعي في دعواه إلى أنه يعاني منذ طفولته من إصابة بشلل الأطفال في قدمه اليمنى، وهي حالة صحية مستقرة ودائمة، وكان قد حصل سابقاً على كارت الخدمات المتكاملة المخصص لذوي الإعاقة لمدة 5 سنوات كاملة. إلا أنه بعد انتهاء صلاحية الكارت في أغسطس 2024، توجه بطلب رسمي إلى الجهات المعنية لتجديد البطاقة لمواصلة الاستفادة من الامتيازات والخدمات التي يكفلها له القانون.
موقف التضامن الاجتماعي والتظلم الإداري
عقب تقديم طلب التجديد، فوجئ المواطن بصدور كارت الخدمات المتكاملة الجديد بفترة صلاحية محدودة للغاية بلغت عامين فقط لتنتهي في نوفمبر 2027. وشعر المدعي بأن هذا القرار الإداري يتنافى مع طبيعة إعاقته الدائمة والمستقرة، فبادر بتقديم تظلم رسمي إلى وزارة التضامن الاجتماعي لشرح موقفه القانوني والطبي، غير أن الوزارة قابلت هذا التظلم بالرفض، الأمر الذي دفع المواطن إلى اللجوء للقضاء الإداري لإنصافه وإلغاء القرار السلبي للوزارة، مطالباً بتمكينه من حقه القانوني في التجديد لمدد أطول تتناسب مع وضعه الصحي.
وخلال تداول الدعوى، قدم المدعي حوافظ مستندات ومذكرات دفاع لدعم موقفه.
رأي هيئة المفوضين
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهى إلى بحث مشروعية القرار الإداري المطعون عليه، فيما قدمت جهة الإدارة دفاعها ومستنداتها أمام المحكمة.
يأتي هذا الحكم تتويجاً لجهود القضاء الإداري في حماية حقوق ذوي الإعاقة وضمان حصولهم على كامل حقوقهم القانونية، مؤكداً أن الإعاقة الدائمة تستوجب معاملة خاصة تتناسب مع حالتهم الصحية.



