أكد الشيخ أحمد خليل، من علماء الأزهر الشريف، أن تزييف الحقائق وادعاء المرض والعلل لجني المكاسب المادية ليس مجرد حيلة، بل هو كبيرة من الكبائر وخداع يتنافى مع أصل الإيمان، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
قبح الكذب وشؤم أكل الحرام
وأوضح العالم الأزهري، خلال تصريحات خاصة، أن هذا الفعل يجمع بين قبح الكذب وشؤم أكل الحرام، مبينًا أن النبي ﷺ حذر من المسألة بغير حق، حيث قال: "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ".
خطورة المسلك من الناحية الشرعية
وشدد الشيخ أحمد خليل على خطورة هذا المسلك من الناحية الشرعية عبر ثلاثة محاور رئيسية:
- أكل السحت: حيث اعتبر أن هذا المال محرم شرعًا مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾.
- خطر النار: الذي يحدق بفاعل ذلك، محذرًا من مغبة إطعام الأهل والأبناء من هذا المال لقول النبي ﷺ: "كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ".
- عقوبة الكذب والتدليس: إذ أشار إلى أن من يدعي ما ليس فيه من مرض يلقى الله وعلامة ذله واضحة، مصداقًا لقوله ﷺ: "مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ".
التوبة النصوح ورد المظالم
وأكد أن الواجب الشرعي على من فعل ذلك هو التوبة النصوح ورد المظالم إلى أهلها، فإن تعذر الوصول إليهم، تُنفق الأموال في المرافق العامة ووجوه الخير لإبراء الذمة بنية التخلص من المال الحرام لا بنية الصدقة، لأن الله تعالى "طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا".
كما ناشد جمهور المتبرعين بضرورة التحري والدقة وتوجيه صدقاتهم عبر الجهات الرسمية الموثوقة لضمان وصولها لمستحقيها الحقيقيين، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
القبض على سيدة ادعت الإصابة بالسرطان لجمع تبرعات في الإسماعيلية
وخلال الساعات الماضية رصدت الأجهزة الأمنية مقطع فيديو لسيدة تدعي إصابتها بأمراض سرطانية على خلاف الحقيقة بغرض جمع تبرعات مالية من المواطنين بمحافظة الإسماعيلية.
وبالفحص، تبين أنه بتاريخ 6 مايو الجاري، ورد بلاغ لقسم شرطة ثان الإسماعيلية من إحدى الصحفيات، مقيمة بدائرة مركز الإسماعيلية، تتضرر فيه من قيام السيدة المشار إليها بالنصب والاحتيال عليها وعلى عدد من المواطنين، من خلال نشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمنصات التواصل الاجتماعي، تزعم فيها إصابتها بأمراض سرطانية، ما مكنها من جمع مبالغ مالية على سبيل التبرعات.
وعقب تقنين الإجراءات، أمكن ضبط المشكو في حقها – ربة منزل مقيمة بدائرة القسم – وبمواجهتها أقرت بقيامها بنشر تلك المقاطع لجمع تبرعات مالية عقب شعورها بآلام ظنت أنها أورام سرطانية، دون أن تقدم أي مستندات تثبت صحة أقوالها.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، في إطار مواجهة جرائم النصب والاحتيال وحماية المواطنين من الاستغلال.



