أكدت الدكتورة شيرين درديري، استشاري الصحة النفسية، أن المجتمع المصري يشهد حالة من الخلخلة القيمية، خاصة بين الأجيال الجديدة، موضحة أن الشباب في العشرينيات أصبحوا أقل قدرة على التحمل مقارنة بالأجيال السابقة، في ظل تراجع ثقافة الكفاح والصبر لصالح البحث عن النتائج السريعة والرفاهية الفورية.
مواقع التواصل والدراما تصنع واقعًا مزيفًا
وأوضحت أن الانفتاح التكنولوجي خلق حالة دائمة من المقارنات غير الواعية، حيث تقارن الزوجة حياتها بما تراه من صور براقة على مواقع التواصل أو في المسلسلات، ما يدفع البعض للشعور بعدم الرضا وتخيل أن الطلاق قد يكون طريقًا لتحقيق حياة أكثر رفاهية.
إشادة بتحذيرات السيسي من صورة الثراء المبالغ فيها
ووصفت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن خطورة بعض الأعمال الدرامية التي تروج لصورة مبالغ فيها عن الثراء، بأنها ملحوظة ذكية تعكس إدراكًا لتأثير هذه الصور الذهنية على معدلات الطلاق والاستقرار المجتمعي.
المقارنة لا تطارد النساء فقط
وأكدت درديري أن الرجل أيضًا يقع في فخ المقارنات، إذ يقارن زوجته بالمذيعات أو الشخصيات العامة اللاتي يظهرن بصورة مثالية، وهو ما يخلق فجوة من عدم الرضا بين الطرفين ويؤثر على استقرار العلاقة الزوجية.
سنة أولى زواج.. مرحلة سقوط الأقنعة
وسلطت استشاري الصحة النفسية الضوء على ما وصفته بالاختبار الحقيقي للحياة الزوجية، مشيرة إلى أن السنة الأولى من الزواج تشهد حاليًا أعلى نسب الطلاق، لأن الطرفين يكتشفان خلالها الطباع والتفاصيل اليومية التي لا تظهر خلال فترات الخطوبة والخروج، ما يتطلب وعيًا نفسيًا ونضجًا لتجاوز هذه المرحلة.
غياب الحوار القاتل الصامت للمودة بين الأزواج
وفي سياق متصل، كشفت الدكتورة شيرين درديري أن أكثر الشكاوى المتكررة من الزوجات تتمثل في الإهمال العاطفي وعدم الإنصات، مؤكدة أن غياب الحوار يُعد القاتل الصامت للعلاقات الزوجية.
الإيذاء الجسدي خط أحمر لا يقبل التبرير
وشددت على أن العنف الجسدي داخل الأسرة يمثل خطًا أحمر، مؤكدة أن دور الاستشاري النفسي يقتصر على محاولة إنقاذ الأسرة حال وجود ندم حقيقي ورغبة فعلية في التغيير، أما العنف الممنهج فهو هدم مباشر لأساس الأسرة.
لماذا يحتاج الطفل للبقاء مع الأم حتى 15 عامًا؟
وحسمت الجدل حول سن الحضانة، موضحة أن الطفل يحتاج نفسيًا وبيولوجيًا للبقاء مع الأم حتى سن الخامسة عشرة، خاصة مع التغيرات الهرمونية التي يمر بها المراهق، والتي قد تجعل أي تغيير مفاجئ في البيئة الأسرية سببًا في اضطرابات نفسية أو اكتئاب.
الاستضافة بديل إنساني للرؤية التقليدية
وأعلنت خلال حديثها ببرنامج فوكس، تقديم ياسر فضة، على قناة الشمس، تأييدها الكامل لنظام الاستضافة بدلًا من الرؤية التقليدية، معتبرة أن حرمان الطفل من والده أو عائلة الأب يمثل عقوبة نفسية للطفل نفسه، مؤكدة أن الاستضافة تساعد على خلق شعور بالأمان وتمنع استخدام الأبناء كوسيلة للانتقام بين الزوجين.
التنمر الإلكتروني انعكاس لعقد النقص
وفي حديثها عن التنمر الإلكتروني، أوضحت أن كثيرًا من المهاجمين للمشاهير والناجحين عبر مواقع التواصل يعانون من شعور بالنقص أو الإحباط، مطالبة بتشريعات قانونية أكثر صرامة لمواجهة الإساءة الإلكترونية ومحاسبة المتجاوزين.
رسالة أخيرة للأزواج المنفصلين
واختتمت حديثها برسالة إنسانية للأسر المنفصلة، مؤكدة أن الأطفال هم الضحية الأولى للصراعات المستمرة، داعية الآباء والأمهات إلى جعل التسامح وسيلة لحماية الأبناء نفسيًا وبناء جيل أكثر استقرارًا وأمانًا.



