دار الإفتاء توضح الآداب الواجبة على الحاج أثناء أداء المناسك
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية من أحد المواطنين يستفسر فيه عن الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الحاج أثناء تأديته مناسك الحج، وقد جاء رد الدار مفصلاً مستنداً إلى النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.
أشارت دار الإفتاء إلى قول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، موضحة أن المقصود بأشهر الحج هي شوال وذو القعدة والعشر الأوائل من ذي الحجة، وهي أشهر كان العرب يعرفونها في الجاهلية، وجاء الإسلام مقراً لها. وأكدت أن من نوى الحج وأحرم به، فعليه أن يجتنب كل قول أو فعل يخرج عن آداب الإسلام، أو يؤدي إلى التنازع بين الرفقاء، لأن الجميع اجتمعوا على مائدة الرحمن، مما يقتضي التعاون على البر والتقوى.
واستشهدت دار الإفتاء بالحديث النبوي الشريف الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ حَجَّ للهِ فلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
التزود بالتقوى والزاد المادي
وبينت الدار أن الله تعالى حث الحجاج على فعل الخير بعد النهي عن الشر، في قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾، أي اتركوا كل قول أو فعل لا يرضي الله، وسارعوا إلى الأعمال الصالحة، وتزودوا بالزاد المعنوي المتمثل في تقوى الله، وبالزاد المادي الذي يغنيكم عن سؤال الناس. وأضافت أن التزود بالزاد الروحي لا يتنافى مع التزود بالزاد المادي متى توافرت التقوى، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾، والذي نزل حين تحرج بعض المسلمين عن البيع والشراء في أيام الحج، فأباح الله ذلك ما دام لا يحول دون المناسك.
آداب الإفاضة من عرفات
وأرشدت دار الإفتاء إلى ما يجب على الحاج عند الاندفاع من عرفات، فقال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، أي أكثروا من ذكر الله بالتلبية والتهليل والتسبيح والتكبير والدعاء، واذكروه كما هداكم، ثم قال: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، أي اجعلوا إفاضتكم من عرفات لا من المزدلفة، واستغفروا الله من كل ذنب.
واختتمت الدار توجيهها ببيان السلوك الواجب بعد الفراغ من أعمال الحج، بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾، أي أكثروا من ذكر الله وطاعته كما كنتم تفتخرون بآبائكم، بل اجعلوا ذكر الله أشد وأعظم، وذلك تحريضاً على الإكثار من ذكر الله والزجر عن التفاخر بالأنساب.



