أزمة بيئية مفاجئة في بحيرة النوبة بالسودان: نفوق أسماك وانتشار طحالب
أزمة بيئية في بحيرة النوبة بالسودان

أزمة بيئية مفاجئة في بحيرة النوبة بالسودان

تشهد بحيرة النوبة في منطقة وادي حلفا بالسودان ظاهرة بيئية مفاجئة وغريبة، حيث تنفق الأسماك في البحيرة بشكل غير طبيعي، وظهرت بأعداد كبيرة على حافة البحيرة. كما تحول لون المياه إلى الأخضر المصفر، مع انبعاث روائح كريهة؛ الأمر الذي أثار جدلاً ومخاوف واسعة بين الأهالي في المنطقة.

تفاصيل الأزمة من مهندس زراعي

علق مهندس الزراعة العضوية بكلية الزراعة في السودان، حمدان محمد بخيت، على أزمة المياه في بحيرة النوبة في وادي حلفا، قائلاً: "تشهد بحيرة النوبة تغيراً مناخياً بمدينة وادي حلفا في السودان حالياً (مايو 2026) أزمة بيئية، حيث تغير لون المياه إلى الأخضر المصفر مع انتشار كثيف للطحالب؛ مما أدى إلى نفوق جماعي للأسماك وانبعاث روائح كريهة". وأكد بخيت أن "محطة مياه وادي حلفا أعلنت عن توقف مؤقت لإمدادات المياه للأحياء كإجراء احترازي"، مشيراً إلى أن آخر تحديثات الوضع كانت بتاريخ 2-3 مايو 2026.

وعن التلوث البيئي، أوضح حمدان بخيت أن "التقارير تشير إلى تغير مفاجئ في لون ورائحة مياه البحيرة، مع ظهور بقع خضراء داكنة كثيفة، وشكاوى من الأهالي حول سوء طعم ورائحة المياه. تم رصد كميات كبيرة من الأسماك النافقة على ضفاف البحيرة؛ مما يهدد الثروة السمكية ويثير مخاوف صحية". وأكد المهندس الزراعي السوداني أن "إدارة المياه بوادي حلفا أعلنت عن توقف محطة المياه الرئيسية عن العمل، بسبب انسداد الفلاتر نتيجة الطحالب، وتم تعليق الضخ للمنازل".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسباب تلوث مياه بحيرة النوبة

عن أسباب تلوث مياه بحيرة النوبة في وادي حلفا، قال حمدان بخيت: "إن هذه الظاهرة تتكرر سنوياً، وترجع إلى ارتفاع درجات الحرارة مما يقلل الأكسجين في المياه، ويحفز نمو الطحالب، بينما يربطها بعض السكان بنشاط التعدين العشوائي".

وكشف الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل، هاني إبراهيم، عن حالة التلوث التي تعاني منها بحيرة النوبة في وادي حلفا، قائلاً: "بالنسبة لأزمة مياه الشرب في وادي حلفا بسبب ظهور الطحالب في مياه البحيرة، قد تنتهي الأزمة خلال الأيام القادمة بشكل تدريجي، فقد تراجعت المعدلات في اليومين الأخيرين وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية ومؤشرات جودة المياه".

وأوضح الباحث هاني إبراهيم أن "الطحالب أو ارتفاع نسبة الكلورفيل في المياه، خاصة في حلفا، كونها امتداداً للبحيرة وفي نطاق يمكن القول أنه راكد لا يشهد تجديداً للمياه بشكل مستمر، لذلك تحدث الأزمة". وأكد أن الصورة توضح نطاق وادي حلفا، وتركز الكلورفيل في نطاقها باللون الأحمر، فيما يتركز الطمي باللون البني وينتشر في مسار البحيرة في اتجاه مصر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الأسباب الكامنة وراء الأزمة

وعن أسباب أزمة مياه بحيرة النوبة في وادي حلفا، قال الباحث هاني إبراهيم إن أسباب الظاهرة ترجع إلى "تفريغ خزان جبل الأولياء، بما يضمه من مياه كانت راكدة وتشهد معدلات عالية من الكلورفيل، خاصة وأن مصدرها يمر بمساحات شاسعة من المستنقعات في جنوب السودان، وكون حركة مياه النيل الأبيض بطيئة، لا تسمح بتطهير النهر تماماً، عكس مياه فيضان النيل الأزرق، يساهم ذلك في تفاقم الأزمة".

وأشار الباحث هاني إبراهيم إلى أن "أول رصد لنسب الكلورفيل المرتفعة تم تحديده في الخرطوم، مع بدء تفريغ الخزان خاصة في بداية أبريل الماضي، ثم انتقلت تلك المياه إلى مروي، ومنها إلى النيل الرئيسي وصولاً إلى البحيرة". وقال: "مع ملاحظة أن تفريغ الخزان على النيل الأبيض يشهد ارتفاع منسوب النهر قرب الخرطوم، وغمر قطاعات كبيرة من غابة السنط أيضاً، مع مساهمة بسيطة من النيل الأزرق في نسبة الكلورفيل، بالإضافة إلى دور مروي في حال رفع التدفقات في الفترة الماضية، والتي قد تؤدي إلى غمر بعض الزراعات، سواء المحصولية أو في أراضي طرح النهر أو الحشائش الطبيعية على ضفاف النهر والجزر الطينية".

غياب البيانات الرسمية

وأشار الباحث هاني إبراهيم إلى أنه "لم تصدر بيانات رسمية من السودان حول الأزمة وأسبابها، وما جرى شرحه وفقاً لمحاولة تدقيق الأمر".