"نظام واحد لكل الناس" خرافة غذائية.. تفاصيل غير متوقعة
"نظام واحد لكل الناس" خرافة غذائية خطيرة

كشفت ندا شريف، أخصائي التغذية العلاجية، في تصريحات خاصة عن مجموعة من المفاهيم الغذائية المغلوطة التي تنتشر بين الناس، وأكدت أن فكرة وجود نظام غذائي واحد يناسب الجميع هي خرافة علمية خطيرة.

لماذا لا يصلح نظام غذائي واحد للجميع؟

أوضحت ندا شريف أن علم التغذية لا يقوم على التعميم، بل على التخصيص. قالت: "كل فترة يظهر نظام غذائي جديد يعد بحل سحري، لكن الحقيقة أن كل جسم له احتياجات مختلفة، وكل حالة مرضية لها سياق مختلف، وأي توصية غذائية يجب أن تبنى على الشخص نفسه وليس على الترند".

المغالطة الأولى: الورقيات مضرة

أشارت الأخصائية إلى أن القول بأن الورقيات مضرة بشكل عام هو خطأ علمي. الورقيات مثل الجرجير والسبانخ والخس والملوخية هي أطعمة ضرورية وغنية بالمغنيسيوم والبوتاسيوم والألياف وفيتامين ك وحمض الفوليك، كما أنها تدعم صحة الأمعاء والميكروبيوم. الألياف والمركبات النباتية في الخضروات تساعد على تغذية البكتيريا النافعة وإنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs) التي تقلل الالتهاب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

استثنت ندا بعض الحالات التي قد تحتاج لتقييد الورقيات، مثل مرضى الكلى المتقدم الذين يحتاجون ضبط البوتاسيوم، أو مرضى السيولة الذين يحتاجون مراقبة فيتامين ك، أو حالات القولون العصبي النشط، أو اضطرابات الأوكسالات. لكنها شددت على أن هذه استثناءات وليست قاعدة.

المغالطة الثانية: البيض ممنوع

اعتبرت ندا أن منع البيض بشكل عام هو مثال كلاسيكي على التوصيات غير العلمية. البيض هو أحد أعلى الأطعمة جودة في البروتين، حيث أن تركيب الأحماض الأمينية فيه قريب جدًا من احتياجات الجسم. كما أنه يحتوي على الكولين المهم للمخ والجهاز العصبي، وفيتامين ب12، والسيلينيوم.

أوضحت أن منع البيض دون حساسية مثبتة أو سبب طبي واضح هو حرمان غير مبرر من أفضل الأطعمة غذائيًا. الحالات التي تحتاج تعديل استهلاك البيض نادرة، مثل حساسية البيض أو بعض بروتوكولات الإقصاء المؤقتة.

المغالطة الثالثة: المانجا والبطيخ ممنوعين

أكدت ندا أن منع الفاكهة بالجملة هو خطأ شائع. المانجا والبطيخ غنيان بالماء والفيتامينات ومضادات الأكسدة، لكن تحملهما يختلف حسب الكمية والتوقيت واستجابة سكر الدم وحالة الجهاز الهضمي. في حالات القولون العصبي (IBS)، قد تزعج بعض الفواكه بسبب محتوى FODMAPs، لكن التعديل يكون علاجيًا ومؤقتًا وموجهًا، وليس منعًا دائمًا للجميع.

أصل المشكلة: خلط العلاج الغذائي بالنظام المثالي

أوضحت ندا أن أكبر خطأ في الأنظمة المقيدة هو أخذ التغذية العلاجية وتقديمها كأفضل نظام للجميع. في التغذية العلاجية، قد نمنع أو نقيّد أطعمة، ولكن لسبب واضح، لفترة محددة، لحالة محددة، ثم نعيد التقييم. تحويل القيود العلاجية إلى نمط حياة للجميع ليس علمًا، بل تعميم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

على سبيل المثال: نظام Low FODMAP مفيد لبعض مرضى القولون وليس للجميع، ونظام Low potassium قد يفيد بعض مرضى الكلى وليس كل الأشخاص. بروتوكولات الإقصاء قد تساعد حالات مختارة، لكنها ليست قاعدة عامة.

الحقيقة العلمية: التخصيص هو الفائز

ختمت ندا حديثها بالتأكيد على أن أقوى ما وصل إليه علم التغذية الحديث هو أن أفضل نظام غذائي هو الذي يناسب الفرد. النظام المناسب يتغير حسب الحالة الصحية، التحاليل، الجهاز الهضمي، نمط الحياة، الأدوية، النشاط، الهدف، والتحمل الفردي. هذا هو جوهر التغذية الدقيقة (precision nutrition) والرعاية الشخصية. ليس لأن الأشخاص مختلفون ككليشيه، بل لأن الفسيولوجيا مختلفة، والتحمل مختلف، والاحتياجات مختلفة.