يشهد المجتمع الأمريكي انتشارًا واسعًا لنوع جديد ومخيف من المخدرات، يُعرف باسم المخدرات الخارقة أو مخدر الزومبي، والذي يحمل الاسم العلمي سيكلورفين. هذه المادة الأفيونية الاصطناعية تتفوق في قوتها على الفنتانيل بعشر مرات تقريبًا، وقد اقترن اسمها بالفعل بوقوع عشرات الوفيات.
انتشار مخيف في ولايات متعددة
اكتسب هذا المخدر انتشارًا خاصًا في ولاية لويزيانا، الأمر الذي دفع مسؤولي الصحة وجهات إنفاذ القانون إلى إطلاق تحذيرات عاجلة نظرًا لخطورة الموقف. وتكمن خطورة السيكلورفين البالغة في سهولة إخفائه داخل أقراص دوائية شائعة تشبه في مظهرها أدوية الأوكسيكودون الموصوفة طبيًا، ما يجعل المتعاطين في كثير من الأحيان غير مدركين لطبيعة المواد القاتلة التي يتناولونها.
قوة فتاكة تفوق الهيروين والفنتانيل
ويؤكد العلماء أن هذه المادة تعد واحدة من أقوى المواد الأفيونية التي ظهرت في شوارع الولايات المتحدة على الإطلاق. فإذا كان الفنتانيل، المسؤول عن عشرات الآلاف من الوفيات سنويًا، أقوى بنحو 50 مرة من مخدر الهيروين، فإن السيكلورفين يأتي ليتجاوز قوة الفنتانيل بمراحل مضاعفة، بحسب ما ذكرت صحيفة ديلي ستار البريطانية. ويعرب المسؤولون عن خشيتهم من أن تؤدي جرعات ضئيلة جدًا من هذه المادة إلى نتائج قاتلة فورية، كما يحذر الخبراء من أن معالجة آثار الجرعات الزائدة الناتجة عن هذا الدواء تعد مهمة بالغة الصعوبة، حتى عند استخدام العقاقير المنقذة للحياة مثل نالوكسون، وذلك وفقًا لما نشرته صحيفة إندبندنت.
41 حالة وفاة في تينيسي
كانت الشرارة الأولى للتحذير من هذا الخطر قد انطلقت في شهر مارس الماضي، حين كشفت اختبارات روتينية أجراها مختبر الجريمة في شمال لويزيانا عن وجود هذه المادة الكيميائية القوية في عينات مقدمة من مكتب شرطة مقاطعة كادو. ومنذ ذلك الوقت، جرى رصد انتشار المادة في 13 ولاية أمريكية على الأقل، بما فيها تينيسي وأوهايو وتكساس، حيث تشير التقديرات في ولاية تينيسي وحدها إلى وفاة 41 شخصًا جراء تعاطي هذا المخدر المروع خلال الأشهر القليلة الماضية.
صعوبة الكشف وانتشار أوسع
ويزداد القلق نظرًا لأن اختبارات المخدرات القياسية المعتمدة غير مصممة للكشف عن السيكلورفين، ما يثير مخاوف جدية من أن يكون نطاق انتشاره أوسع بكثير مما هو معلن. وفي ظل هذه الأوضاع، يوجه المسؤولون نداءات عاجلة للجمهور بضرورة الابتعاد التام عن أي مواد مخدرة يتم الحصول عليها من الشوارع، مؤكدين أن المخاطر المترتبة على تناول مواد مجهولة المصدر لم تكن بهذا المستوى من السوء والخطورة في أي وقت مضى.
وصول المخدر إلى المملكة المتحدة
ولم يقتصر هذا التهديد على الولايات المتحدة، فقد وصل السيكلورفين بالفعل إلى المملكة المتحدة. ففي ديسمبر 2025، سجلت منطقة كامدن في لندن وفاة 3 أشخاص يُعتقد أنهم تناولوا هذه المادة، وأكدت هيئة تحسين الصحة والتفاوتات في بيان لها وجود صلة بين هذه الوفيات الثلاث ومادة السيكلورفين بعد ضبط كميات منها. كما تم ربط المادة ذاتها بحالتي وفاة حديثتين وقعتا في جنوب شرق إنجلترا، حيث تشير المعطيات إلى أن هذه الوفيات تتعلق بأشخاص يتعاطون الهيروين، ما يرجح فرضية قيام المروجين بإضافة السيكلورفين إلى إمدادات المخدرات في لندن وجنوب شرق إنجلترا.



