أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن احترام كرامة الطلاب داخل المدارس يمثل قيمة شرعية وتربوية أصيلة، محذرًا من أي صور للتنمر، خاصة تلك المرتبطة بالطعام أو المظهر أو الملابس. جاء ذلك في تصريحات له تعليقًا على واقعة "كيس الفول ورغيفين العيش" التي شهدتها محافظة بني سويف وأثارت جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
النهي عن السخرية والاستهزاء
وقال قابيل: «الإسلام نهى عن السخرية والاستهزاء بالناس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]، وقال النبي ﷺ: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره» (رواه مسلم)». وأضاف أن من صور التنمر المرفوضة شرعًا وتربويًا السخرية من طعام الطالب أو نوع وجبته، أو من ملابسه أو بساطة مظهره، فهذه الأمور لا تعكس قيمة الإنسان، وإنما تعكس ظروفه، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
تحذير من إيذاء المشاعر
وتابع قابيل: «قد يظن البعض أن بعض الكلمات أو التصرفات على سبيل المزاح أمر بسيط، لكنها في حقيقتها قد تجرح القلب وتكسر خاطر الطالب، سواء صدرت من مدرس أو مسؤول أو حتى بين الطلاب أنفسهم، والإسلام يحذر من إيذاء المشاعر ولو بالكلمة، فقد قال النبي ﷺ: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»». وأشار إلى أن المدرسة يجب أن تكون بيئة آمنة تحترم الفروق بين الطلاب، وتغرس فيهم قيم الرحمة والتكافل بدلًا من المقارنة الجارحة أو الإحراج.
القدوة النبوية في احترام الإنسان
واستشهد قابيل بما جاء في سيرة النبي ﷺ من تواضع ورحمة، مؤكدًا أن النبي كان يربي أصحابه على احترام الإنسان بغض النظر عن مظهره أو حالته المادية. وأوضح أن هذا المبدأ النبوي يجب أن يكون أساسًا للتعامل في المؤسسات التعليمية.
الإشادة بجهود وزارة التربية والتعليم
وأشاد الدكتور أسامة قابيل بجهود وزارة التربية والتعليم في مواجهة ظاهرة التنمر، قائلًا: «نثمّن ما تقوم به الوزارة من تعزيز للقيم الأخلاقية داخل المدارس، ونؤكد أهمية استمرار التوعية للمعلمين والطلاب بضرورة احترام الآخر وعدم السخرية من أي اختلافات مادية أو اجتماعية». وشدد على أن كرامة الطالب مصونة شرعًا وتربويًا، وأن أي مساس بها يُعد خروجًا عن القيم الدينية والإنسانية.
خلفية الواقعة
وخلال الساعات الماضية، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل كان بطلها الدكتور محمود الفولي، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة بني سويف، بسبب واقعة «كيس فول ورغيفين عيش» التي تداولتها الصفحات، وأثارت حالة من الجدل حول التنمر والسخرية من الطلاب. وتأتي تصريحات عالم الأزهر في هذا السياق لتؤكد على الجانب الشرعي والتربوي في صون كرامة الطلاب.



