هل يجوز صلاة العشاء بعد منتصف الليل؟.. تعرف على الأسباب والتفاصيل
هل يجوز صلاة العشاء بعد منتصف الليل؟

لا شك أن سؤال هل يجوز صلاة العشاء بعد منتصف الليل يعد سؤالاً حائرًا، خاصة أن الوقت بين صلاة العشاء وصلاة الفجر يمكن وصفه بالطويل. فبينما تكون الصلاة في أول وقتها هي الخيار الأمثل لمعظم الصلوات، فإن الأمر يختلف قليلاً بالنسبة لصلاة العشاء، حيث يمكن تأخيرها لبعض الوقت. وهذا يطرح تساؤلات: هل يجوز صلاة العشاء بعد منتصف الليل؟ هل في أول وقتها أفضل أم تأخيرها؟ وإن كان تأخير صلاة العشاء هو الأفضل، فإلى أي وقت؟ وهل يجوز صلاة العشاء بعد منتصف الليل؟

هل يجوز صلاة العشاء بعد منتصف الليل؟

ورد أن الفقهاء قسموا وقت العشاء إلى خمسة أوقات: أولها من غروب الشفق الأحمر (بعد انتهاء وقت المغرب مباشرة)، وثانيها وقت الجواز ويبدأ من الأذان، وثالثها وقت الوجوب وهو عند منتصف الليل، وفيه يجب على الإنسان أن يصلي العشاء ما لم يكن لديه عذر، ورابعًا يمتد وقت العشاء إلى قبل الفجر. ذهب أهل العلم إلى أن تأخير صلاة العشاء بعد منتصف الليل يعرض الإنسان للملامة الشرعية، وبناء عليه فإن من يؤخر العشاء عن الثانية عشرة منتصف الليل بدون عذر يكون كأنه يرتكب خلاف الأولى، ويكون فعله غير لائق ويقع عليه ملامة شرعية.

هل يجوز تأخير صلاة العشاء؟

جاء أنه لا ينبغي أن نؤخر صلاة العشاء إلى منتصف الليل أو آخره إلا لعذر، فإن لم يوجد عذر للمصلي فلا ينبغي عليه التأخير وعليه الصلاة، منوها أن صلاة ركعتين بعد العشاء بمثابة قيام الليل. وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء في الثلث الأول من الليل، ومن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

آخر وقت لصلاة العشاء

ورد أن أهل العلم اختلفوا في آخر وقت يصلي فيه الشخص العشاء حاضرًا، بحيث تكون صلاة العشاء بعد هذا التوقيت قضاءً. فمن العلماء من قال إن وقت صلاة العشاء ممتد إلى آخر ثلث الليل الأول، ومنهم من قال إلى نصفه، ومنهم من قال إلى طلوع الفجر الصادق الذي منه بدء الصوم، وهذا هو الراجح وعليه الفتوى. وعليه فإن صلاة العشاء تكون حاضرًا إذا أديت قبل أذان الفجر، فإذا أذن للفجر فقد خرج وقتها اتفاقًا، وهي بعد ذلك قضاء. يبدأ وقت العشاء من خروج وقت المغرب، وهو مغيب الشفق الأحمر عند جمهور العلماء، وأجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم على أن أول وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق، والشفق هو حمرة تظهر في الأفق حين تغرب الشمس، وتستمر من الغروب إلى قبيل العشاء. والدليل على ذلك ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلوات، فقال: «وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

آخر وقت صلاة العشاء عند العلماء

اختلف أهل العلم في آخر وقت صلاة العشاء على أقوال، أقواها قولان: القول الأول: يمتد وقت صلاة العشاء الاختياري إلى نصف الليل، والضروري إلى طلوع الفجر، وهو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال الشافعي في القديم، وهو قول ابن حبيب وابن المواز من المالكية، واختاره ابن قدامة والشوكاني. والأدلة من السنة: عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم» وذكر الحديث وفيه: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى». والحديث فيه دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى، وهذا مستمر على عمومه في الصلوات إلا الصبح؛ فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط». وعن أنس رضي الله عنه قال: «أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها».

القول الثاني: يمتد وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ولا يوجد وقت اختيار وضرورة، وهذا اختيار ابن حزم الظاهري، ومحتمل قول الشافعي، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية. الأدلة: أولاً من الكتاب: قال الله تعالى: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۗ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا» (الإسراء: 78). وقوله: لِدُلُوكِ الشَّمْسِ أي زوالها، وغسق الليل: نصفه، وهو الذي يتم به الغسق وهو الظلمة، فمن الزوال إلى نصف الليل كله أوقات صلوات متوالية، فيدخل وقت الظهر بالزوال، ثم ينتهي إذا صار ظل كل شيء مثله، ثم يدخل وقت العصر مباشرة، ثم ينتهي بغروب الشمس، ثم يدخل وقت المغرب مباشرة، ثم ينتهي بمغيب الشفق الأحمر، ثم يدخل وقت العشاء وينتهي بنصف الليل؛ ولهذا فصل الله صلاة الفجر وحدها فقال: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ؛ لأنها لا يتصل بها وقت قبلها ولا يتصل بها وقت بعدها. وورد من السنة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط». وعن أنس رضي الله عنه قال: «أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها».

أفضل وقت صلاة العشاء

ورد أن تأخير صلاة العشاء أفضل إذا لم يشفق على الناس، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وقول لمالك، وقول للشافعي، وبه قال أكثر أهل العلم، واختاره ابن حزم والشوكاني. والأدلة من السنة: عن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ فقال: «... وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها...». وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة».

كيفية صلاة العشاء

تؤدى صلاة العشاء مثل غيرها من الصلوات الرباعية، مع فرق واحد وهو ضرورة الجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين، كما يجب أن يتحقق المصلي من توفر الشروط اللازمة لصحة صلاته. وعن كيفية أداء صلاة العشاء فهي كما يلي:

  1. يتوجه المصلي جهة الكعبة المشرفة، بعد تحققه من طهارة مكان الصلاة والثياب التي يرتديها.
  2. ينوي المصلي في قلبه الصلاة إمامًا أو جماعةً أو منفردًا، ويجزئ من النية مجرد تحققها في القلب، ولا يشترط التلفظ بها.
  3. ينتقل المصلي بعد النية إلى تكبيرة الإحرام، وذلك بقوله: (الله أكبر)، ويرفع يديه حذو منكبيه أو مقابل أذنيه.
  4. يضع المصلي يده اليمنى فوق اليد اليسرى، ومكانهما تحت السرة عند الحنفية والحنابلة، أو تحت الصدر فوق السرة عند الشافعية، أو يرسل يديه (الإسدال) عند المالكية.
  5. يقرأ دعاء الاستفتاح: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) عند الحنفية والحنابلة، أو (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا...) عند الشافعية.
  6. يقرأ سورة الفاتحة مع البسملة، ويجهر بها في الركعتين الأوليين.
  7. يقرأ ما تيسر من الآيات أو السور.
  8. يكبر للركوع وينحني، ويقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثًا.
  9. يرفع رأسه من الركوع قائلًا: (سمع الله لمن حمده)، ويقول المأموم: (ربنا ولك الحمد).
  10. يسجد مع وضع الركبتين قبل اليدين عند الجمهور، أو اليدين قبل الركبتين عند المالكية، ويقول: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ثلاثًا.
  11. يجلس بين السجدتين مطمئنًا.
  12. يأتي بالركعة الثانية دون دعاء الاستفتاح.
  13. يجلس بعد الركعة الثانية للتشهد الأوسط: (التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله).
  14. يأتي بالركعتين الثالثة والرابعة بنفس الهيئة.
  15. يجلس للتشهد الأخير والصلاة الإبراهيمية: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد).
  16. يدعو بما شاء، ويسن أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال).
  17. يسلم عن اليمين ثم عن الشمال قائلًا: (السلام عليكم ورحمة الله).