أسامة قابيل يوضح حكم اتباع أنظمة علاجية غير معتمدة
أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن حفظ النفس يعد من المقاصد الكبرى في الشريعة الإسلامية، مما يوجب على الإنسان التعامل مع صحته بعلم ومسؤولية، وعدم تعريض نفسه للتجارب غير المأمونة أو الأنظمة العلاجية غير المعتمدة. وأوضح العالم الأزهري في تصريحات له أن القرآن الكريم قرر هذا الأصل بقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وقوله سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، مؤكدًا أن هذه النصوص القرآنية تدل على وجوب تجنب كل ما فيه ضرر محقق أو غالب على الظن.
السنة النبوية حثت على التداوي
وأضاف أن السنة النبوية حثت على التداوي، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء» (رواه أحمد وأبو داود والترمذي)، مما يدل على مشروعية العلاج، لكن بضوابط العلم والخبرة، وليس بمجرد التجارب العشوائية. وأشار إلى أن اتباع أنظمة علاجية غير معتمدة أو وصفات منتشرة دون أساس علمي يدخل في باب تعريض النفس للخطر، وهو أمر منهي عنه شرعًا، خاصة إذا ترتب عليه ضرر بالصحة أو تأخير العلاج الصحيح.
الاعتدال في الطعام والشراب
واستشهد بقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]، مؤكدًا أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الله سبحانه أباح للإنسان الطيبات النافعة، دون تحريم بغير دليل، مع ضرورة الالتزام بالاعتدال وعدم الإضرار بالنفس. وفي سياق متصل، أوضح أن ما يتعلق بالغذاء في السنة النبوية، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل مما تيسر من الطعام، وقد ورد في شأن الدجاج حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم دجاج» (رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي)، مما يدل على إباحته.
البيض من الأطعمة المباحة
كما بيّن أن البيض من الأطعمة المباحة، ولم يرد نص صحيح صريح يمنع تناوله، بل هو داخل في عموم الطيبات التي أباحها الله تعالى، لقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168]. وشدد على أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعني التوقف عند نوع معين من الطعام، بل يكون في الاعتدال وعدم الإسراف، واختيار ما ينفع الجسد، مؤكدًا أن الجمع بين الأخذ بالأسباب العلمية والتوكل على الله هو المنهج الصحيح في التعامل مع الصحة والعلاج.



