ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال من أحد المبرمجين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي، يستفسر فيه عن حكم بيع البيانات الشخصية والبيومترية التي يحصل عليها بحكم عمله، بعد موافقة المستخدمين على سياسة الخصوصية. وقد أوضحت الدار أن بيع هذه البيانات لشركة أجنبية دون علم أصحابها يعد محرماً شرعاً.
حفظ الشريعة للنفس والعرض
أكدت دار الإفتاء أن الحفاظ على النفس والأمن الفردي والمجتمعي من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، مستندة إلى قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" التي تحيط بالدماء والأبدان بسياج من الحرمة. وأضافت أن الشرع لم يكتف بتحريم الاعتداء المباشر، بل سد كل ذريعة قد تؤدي إلى الإخلال بهذا الأمن، سواء في الحال أو المآل.
البيانات الشخصية وأهميتها
أشارت الدار إلى أن البيانات الشخصية، خاصة الحساسة منها مثل القياسات الحيوية (بصمات الوجه والصوت)، تعتبر مورداً بالغ الحساسية، إذ يمكن توظيفها للتأثير على قرارات الإنسان أو الإضرار بمصالحه المادية والمعنوية. وذكرت أن حماية هذه البيانات ضرورة لصون كرامة الإنسان وخصوصيته وأمنه المالي والاجتماعي.
حكم بيع البيانات الشخصية
أوضحت الإفتاء أن المبرمج حين يحوز هذه المعلومات بطريقة شرعية، لا يحق له التصرف فيها وفق هواه، لأن ذلك يعد تعدياً على حق الفرد في بياناته الحيوية. واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه». واعتبرت أن تصرف المبرمج في البيانات لتحقيق نفع شخصي، هو تجاوز لحدود الإذن الممنوح له، وخيانة للأمانة التي ائتمنه عليها المستخدمون.
خيانة الأمانة والاعتداء المركب
بينت الدار أن عملية التصرف في البيانات الشخصية والبيومترية تتضمن خيانة الأمانة أولاً، ثم التصرف في البيانات المملوكة لأصحابها دون إذن، مما قد يؤدي إلى إساءة استخدام هذه البيانات عبر التقنيات الحديثة، وتعريض الآخرين للخطر بكشف خصوصيتهم. وأضافت أن هذا الفعل يتضاعف جرمه بما يفضي إليه من مآلات خطيرة، مثل التزوير والانتحال والسطو على الأموال والحسابات.
الموقف القانوني في مصر
أشارت الإفتاء إلى أن المشرع المصري منع التصرف في البيانات الشخصية دون إذن صاحبها، وفقاً لقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020م، وقانون العقوبات، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. وأكدت أن الموافقة المسبقة من المستخدمين على سياسة الخصوصية لا تعني تمليك البيانات للمبرمج، بل هي إذن مقيد بغرض التطوير التقني فقط.
النتيجة النهائية
خلصت دار الإفتاء إلى أنه يحرم على المبرمج بيع قاعدة المعلومات للبيانات الشخصية والبيومترية لشركة أجنبية أو غيرها مقابل عوض مادي دون إذن من أصحابها. واعتبرت أن ذلك يعد خيانة للأمانة الرقمية، ومخالفة لشرط الإذن، وتعدياً على حقوق المستخدمين في شخصهم وعرضهم ومالهم.



