في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو ملاعب كرة السلة لمتابعة ظاهرة الطول الفارع للاعب نادي المصرية للاتصالات، حمد فتحي، أطلق خبراء الطب الرياضي صافرة إنذار قد تغير مسار أطول رياضي في مصر. فبينما يرى الجمهور في طوله الذي يتخطى 2.30 متر ميزة استثنائية، يرى العلم خلف هذا الطول قنبلة موقوتة تهدد سلامة مفاصله ومستقبله البدني.
تشخيص صادم: نمو بلا توازن
علق الدكتور عماد يسري، استشاري جراحة العظام والمناظير، على الحالة البدنية للاعب، قائلا إن الاستمرار في ممارسة الرياضة التنافسية بهذا الحمل البدني يعد أمرا غير إنساني. وأوضح يسري أن حالة التعملق الناتجة عن زيادة إفراز هرمون النمو، غالبا بسبب تورم الغدة النخامية، لا تعني قوة خارقة، بل هي نمو عظمي يقابله ضعف نسبي في الأربطة والغضاريف. وأشار استشاري جراحة العظام إلى أن المشكلة تكمن في الخلل الميكانيكي، حيث تتحمل المفاصل أحمالا تفوق قدرتها الطبيعية بمراحل، مما يجعل اللاعب عرضة لخشونة مبكرة وإجهاد غضروفي شديد، وتدهور تدريجي قد يصل إلى الحرمان من الحركة الطبيعية.
من السلة إلى اليد.. رحلة البحث عن الذات
حمد فتحي، ابن الإسكندرية المولود في عام 1993، لم تكن مسيرته عادية، فقد تنقل بين ملاعب كرة السلة في نادي سموحة والشرقية للدخان، بل وخاض تجربة فريدة بالانضمام إلى منتخب مصر لكرة اليد استغلالا لطوله، قبل أن يعود مجددا إلى منصات السلة مع المصرية للاتصالات. وكان للنجم حمد فتحي نصيب من أضواء الفن بعدما استغل طوله المميز في دخول مجال التمثيل، وشارك في أعمال بارزة مثل مسلسل خلصانة بشياكة مع أحمد مكي وفيلم عمهم مع محمد إمام. ورغم تألقه الأخير في نهائي كأس مصر 2026، وظهوره التريند بجانب نجم الزمالك شيكابالا، إلا أن الحقائق خلف الكواليس تكشف عن حياة استثنائية، فهو يرتدي حذاء بمقاس 55، ويحتاج إلى سرير عمولة ليتناسب مع ضخامة جسده.
دروس من الماضي: عمالقة أطفاهم الألم
للأسف، التاريخ الرياضي يدعم مخاوف الأطباء، فالسجلات مليئة بأسماء عانت من التعملق وانتهت حياتها أو مسيرتها بمآس صحية، وذلك حسبما ذكر الدكتور عماد يسري. ومن أبرز هذه الأسماء: أندريه العملاق الذي مات بتضخم في القلب بعد معاناة مريرة مع آلام المفاصل، وذا غريت كالي الذي يعيش حاليا بتدهور حاد في المفاصل ولا يستغني عن المسكنات، وجورج موريسان أطول لاعب في تاريخ دوري كرة السلة الأمريكي الذي اعتزل بسبب إصابات متكررة جعلت حياته اليومية عبارة عن سلسلة من الأوجاع.
مستقبل على المحك
يشدد الأطباء على أن علاج السبب مثل التحكم في هرمون النمو لا يعني عودة المفاصل إلى طبيعتها، فما حدث من تغييرات هيكلية يظل قائما. ويبقى السؤال المطروح على طاولة إدارة نادي المصرية للاتصالات واللجنة الطبية للاتحاد: هل يتم توجيه حمد فتحي بما يحمي صحته، أم تظل ميزة الطول هي المحرك الأول على حساب سلامته الشخصية؟



