مشروع الجينوم المصري: اكتشاف 51 مليون تغيير جيني بينها 17 مليون جديد
الجينوم المصري: اكتشاف 51 مليون تغيير جيني و17 مليون جديد

أصدر القائمون على مشروع «جينوم مصر» أول ورقة بحثية مصرية محكَّمة حول نتائج مشروع جينوم مصر 1K، الذي يهدف إلى تسلسل الجينوم الكامل لـ1024 مواطناً غير مرتبطين من 21 محافظة مصرية. وقد نُشرت الورقة العلمية في مجلة «Nature Genetics»، مما يمثل علامة فارقة في تاريخ البحث العلمي في مصر وخطوة هائلة نحو تحقيق تقدم كبير في مجال الصحة العامة للمصريين.

تفاصيل المشروع وأهدافه

يشمل المشروع تحليل الجينوم البشري لـ100 ألف مواطن خالين من الأمراض، بالإضافة إلى 8000 شخص تم تشخيصهم بأمراض جينية، و200 جينوم من مومياوات مصرية قديمة من عصور مختلفة. ويهدف المشروع إلى إنشاء خريطة جينية مصرية تساعد الأطباء على فهم خصائص الأمراض الأكثر شيوعاً لدى المصريين، مثل الحمى المتوسطية العائلية والثلاسيميا وفقدان السمع الوراثي.

نتائج مذهلة: 51 مليون تغيير جيني

أنتج المشروع أكبر قاعدة بيانات جينية مصرية، حيث تم اكتشاف أكثر من 51 مليون تغيير جيني، منها 17 مليون تغيير جديد تماماً لم تكن موجودة في أي قاعدة بيانات عالمية. ويُعد هذا الإنجاز تغييراً جذرياً في الطب المصري، حيث يوفر خريطة جينية أصيلة تعتمد عليها الأبحاث والعلاجات المستقبلية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

قيادة المشروع والمؤسسات المشاركة

قاد المشروع الدكتور خالد عامر من مركز مصر للبحوث والطب التجديدي بالتعاون مع الدكتور أحمد مصطفى من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبمشاركة أكثر من 30 باحثاً مصرياً. وشاركت في المشروع وزارة الصحة والسكان بإشراف الدكتور خالد عبدالغفار، ومركز مصر للبحوث والطب التجديدي، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وكلية طب القوات المسلحة، والمركز القومي للبحوث، وجامعة القاهرة، وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بجامعة حلوان، وجامعة النيل. وجُمعت العينات من 21 محافظة تشمل القاهرة الكبرى والإسكندرية والدلتا والقناة وصعيد مصر، وأُجريت جميع التحليلات في مراكز بحثية بالقاهرة.

تصريحات القائمين على المشروع

قال الدكتور خالد عامر إن الدراسة تمثل نقطة تحول تضع البصمة الجينية المصرية على الخريطة العالمية، وتوفر المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة. وأضاف أن المشروع سيسهم في معرفة البيانات الخاصة بالشعب المصري، مما يتيح عمل برامج للتحكم في الأمراض الوراثية وتوجيه الأدوية بشكل أكثر فعالية. وأشار إلى أنه عند الوصول إلى 20 ألف عينة واكتمال المرحلة الأولى، سيتم إعادة تصميم الخريطة الصحية في مصر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جانبه، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن المشروع أثبت عدم دقة أدوات تقييم المخاطر الجينية الأوروبية، التي تصنف 83% من المصريين ضمن الفئة عالية الخطورة للإصابة بالسكتة الدماغية و76% للفشل الكلوي المزمن، بينما النسبة الحقيقية يجب أن تكون 10% فقط. وأكد أنه بفضل المشروع، سيتم تطوير اختبارات مخاطر شخصية مصرية 100% تساعد الأطباء على تقديم النصيحة والعلاج المناسب لكل مريض.

فوائد المشروع للصحة العامة

أشار عبدالغفار إلى أن من أبرز الفوائد تحديد معدلات حمل الجينات المرضية بدقة عالية، فعلى سبيل المثال، يحمل 9.1% من المصريين جين الحمى المتوسطية العائلية، مما يعني نحو 6600 مولود مصاب سنوياً، وهو ما يمكن وزارة الصحة من التخطيط المبكر وتقديم فحوصات وعلاج وقائي مجاني للأسر المعرضة. وشدد على أن مشروع «جينوم مصر 1K» هو استثمار حقيقي في صحة المصريين، يوفر رعاية صحية أدق وأقل تكلفة.

مستقبل الطب الدقيق في مصر

أكد القائمون على المشروع أن مصر أصبحت تمتلك خريطتها الجينية الخاصة، مما يضعها في مقدمة الدول التي تطبق الطب الدقيق. وأشار الدكتور عامر إلى أن دعم القيادة السياسية أسهم في إنجاح المشروع، وأن تحليل جينات الفراعنة سيساعد في فك شفرات علاجاتهم وأمراضهم. واختتم عبدالغفار قائلاً: «الجينوم المصري لم يعد سراً، بل أصبح أداة بيد الأطباء لحماية حياة الناس».