لغز حيّر العلماء.. انفجار شمسي غامض استمر 19 يوماً وحطم الأرقام القياسية
لغز حيّر العلماء.. انفجار شمسي غامض استمر 19 يوماً

لغز حيّر العلماء.. انفجار شمسي غامض استمر 19 يوماً كاملة وحطم الأرقام القياسية

كتب: أمنية سعيد - 09:23 م | السبت 30 مايو 2026

الشمس هي المصدر الجبار للطاقة؛ إذ تطلق كل ثانية طاقة تعادل 100 مليار قنبلة نووية، وتقذف بشكل روتيني سحباً من البلازما الممغنطة تزن مليارات الأطنان إلى الفضاء. هذه الظاهرة تمنحنا أحياناً أضواء الشفق القطبي الساحرة التي امتدت رؤيتها حتى مناطق بعيدة في الجنوب. لكن حتى بالنظر إلى معايير الشمس الاستثنائية، فإن حدثاً فريداً بدأ في يوم عادي من شهر أغسطس عام 2025، وتبين لاحقاً أنه أمر رائع ومذهل؛ حيث تطلب فك لغزه وتجميع تفاصيله الاستعانة بأسطول صغير من المركبات الفضائية المنتشرة في جميع أنحاء النظام الشمسي الداخلي لمعرفة ما حدث بدقة.

تتابع فضائي لحل اللغز ومعرفة مصدر الانفجار

لقد بدأت القصة برصد انفجار راديوي من النوع الرابع، وهي عبارة عن دفعات من الموجات الراديوية القوية التي تنتج عندما تُحاصر الإلكترونات داخل المجالات المغناطيسية المعقدة للشمس، حيث تدور حول نفسها وتطلق طاقة هائلة أثناء حركتها. ورغم أن هذه الظاهرة تحدث بشكل منتظم وتستمر عادةً لفترة تتراوح بين بضع ساعات إلى يومين كحد أقصى، وبينما تكون الموجات الراديوية نفسها غير ضارة بالأرض، فإن البيئات المغناطيسية التي تنتجها تنطوي على خطورة بالغة؛ إذ يمكن لهذه المناطق أن تطلق عواصف جسيمية خطيرة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالأقمار الصناعية وتعطيل حركة المركبات الفضائية، بحسب ما ذكرته مجلة «ساينس أليرت» العلمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لكن هذا الانفجار الراديوي تحديداً لم يتوقف كالمعتاد؛ إذ مرت الأيام تلو الأيام دون انقطاع، وعندما انتهى البث الإذاعي الشمسي أخيراً، تبيّن أنه استمر لمدة 19 يوماً كاملة، أي ما يقرب من 4 أضعاف المدة القياسية المسجلة سابقاً في تاريخ الأرصاد الفلكية، والتي لم تكن تتجاوز 5 أيام فقط. وللتوصل إلى حقيقة ما كان يحدث، قام الباحثون بدمج البيانات العلمية من 4 مركبات فضائية مختلفة تابعة لوكالات الفضاء العالمية، وهي: مهمات STEREO التابعة لناسا، ومسبار باركر الشمسي، ومهمات Wind، إلى جانب مهمة Solar Orbiter المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة ناسا.

ونظراً لأن حركة دوران الشمس البطيئة كانت تحمل منطقة المصدر وتنقّلها داخل وخارج مجال رؤية كل مسبار، فقد رصدت كل مركبة فضائية جزءاً من الانفجار لبضعة أيام خلال مدة حدوثه، تماماً مثل عدائي التتابع الذين يمررون العصا لبعضهم بعضاً عبر النظام الشمسي. ونتيجة لذلك، لم تستطع أي مركبة فضائية بمفردها رصد الحدث بأكمله، بل تضافرت جهود هذه المسابير الأربعة معاً لتكوين الصورة الكاملة للحدث. وباستخدام تقنية تحليل جديدة تم تطبيقها على بيانات مهمة STEREO، تمكن الفريق العلمي من تحديد أن الانفجار كان قادماً من بنية مغناطيسية ضخمة في الغلاف الجوي الخارجي للشمس تُعرف باسم «Helmet Streamer» أو «الخيط الخوذة».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التنبؤ بالعواصف المغناطيسية الخطيرة

ويعود هذا الاسم ذو الطابع التقليدي الغريب لشيء يبعد عن الأرض نحو 150 مليون كيلومتر، إلى وصف سمة مميزة على شكل حرف V تظهر بوضوح أثناء كسوف الشمس، حيث تتقوس خطوط المجال المغناطيسي من سطح الشمس وتمتد باتجاه الفضاء الخارجي. وتُصنف هذه المسارات كأماكن ذات نشاط مغناطيسي مركز للغاية. وقد تبيّن أن هذه المنطقة تحديداً تم شحنها بشكل فائق وغير اعتيادي نتيجة لتعرضها لسلسلة من ثلاثة انبعاثات كتلية إكليلية متتالية وسريعة خرجت من نفس البؤرة؛ مما أدى فعلياً إلى إعادة تغذية هذه المصيدة المغناطيسية بالمواد والطاقة، والحفاظ عليها نشطة لفترة أطول بكثير من عمرها الافتراضي الطبيعي.

وتكمن الأهمية العلمية الكبرى وراء هذا الاكتشاف في أن فهم الآليات التي تجعل الانفجارات الراديوية الشمسية تستمر لأيام أو أسابيع، في حين تتلاشى أخرى بسرعة، يمتلك صلة مباشرة بتطوير نماذج التنبؤ بالطقس الفضائي. وإن قدرة العلماء على فهم هذه الديناميكيات ستعزز من قدرة البشرية على التنبؤ بدقة بموعد إلقاء الشمس لأي عواصف مغناطيسية خطيرة في اتجاه كوكبنا، مما يتيح وقتاً كافياً لحماية شبكات الاتصالات وبنيتنا التحتية الحيوية.