في المخيمات التي تؤوي أطفالاً يدفعون ثمن الحرب، لا يقتصر الخوف على طلقات الرصاص، بل يمتد ليشمل الأمراض الفتاكة التي تنتشر بينهم، والتي تحتاج إلى وقاية وتجديد الأمصال لمواكبة تطور الفيروسات. نقلت وكالة رويترز اليوم عن منظمة أطباء بلا حدود ارتفاع حالات الإصابة بالتهاب السحايا القاتل في شرق تشاد، مشيرة إلى أن المرض يتسبب في وفاة نحو 12% من الأطفال المصابين به في منطقة تستضيف مئات الآلاف من اللاجئين القادمين من السودان المجاور.
تفشي الحصبة أيضاً
أضافت المنظمة في بيان أن مرض الحصبة يشهد انتشاراً أيضاً في بلدة أدري الحدودية، وأدى تزايد أعداد الوافدين خلال الأسابيع الأخيرة إلى ازدحام المخيمات، مما يسهم في تسهيل تفشي الأمراض.
ما هو التهاب السحايا القاتل؟
التهاب السحايا (Meningitis) هو مرض لا يكتفي بتهديد حياة المصاب فحسب، بل يترك ندوباً صحية دائمة لدى واحد من كل خمسة ناجين، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. يستهدف الالتهاب الأنسجة المحيطة بالدماغ والحبل النخاعي، ويصنف طبياً كحالة طارئة تستوجب التدخل الفوري نظراً لسرعة تدهور الحالة الصحية للمصاب وارتفاع مخاطر الوفاة.
بكتيريا شرسة وفيروسات متخفية
تتعدد مصادر الخطر المسببة للمرض، وتشمل الفيروسات والفطريات والطفيليات. تشير التقارير الطبية إلى أن أكثر من نصف الوفيات العالمية الناجمة عن هذا المرض تعود إلى أربعة ممرضات بكتيرية رئيسية: المكورة السحائية، العقدية الرئوية، المستدمية النزلية، والعقدية من المجموعة B. تسبب هذه الجراثيم تسمم الدم والالتهاب الرئوي الحاد، مما يضع المريض في مواجهة مباشرة مع خطر الفشل العضوي.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
لا يفرق التهاب السحايا بين الأعمار، لكن نمط الإصابة يتغير بتغير الفئة العمرية والجغرافيا:
- حديثو الولادة: الفئة الأكثر استهدافاً بكتيريا العقدية من المجموعة B.
- الأطفال والمراهقون: تزداد بينهم مخاطر الإصابة بالمكورات السحائية والرئوية.
- الفئات الهشة: يواجه الأشخاص ذوو المناعة المنخفضة أو المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية خطراً مضاعفاً.
- الموقع الجغرافي: يبرز حزام التهاب السحايا الأفريقي كأعلى منطقة عبء في العالم، بينما تظل التجمعات البشرية المزدحمة مثل مخيمات النازحين والأسواق المزدحمة والمناسبات الكبرى بيئة خصبة لاندلاع الفاشيات الوبائية.
تتمركز معظم البكتيريا المسببة للمرض في أنف وحلق الإنسان بشكل طبيعي دون التسبب في ضرر، وقد تغزو مجرى الدم لتصل إلى الدماغ، وتنتقل من شخص لآخر عبر الرذاذ التنفسي أو الإفرازات الحلقية، بينما تنتقل العقدية B غالباً من الأم إلى جنينها أثناء الولادة.
أعراض التهاب السحايا
تختلف العلامات السريرية بين البالغين والأطفال، مما يتطلب يقظة الأهل والكوادر الطبية:
- البالغون: حمى شديدة، تصلب في الرقبة، صداع حاد، تشوش ذهني، وحساسية مفرطة للضوء.
- الرضع: خمول غير معتاد، تهيج مستمر، بكاء ضعيف، رفض الرضاعة، وانتفاخ ملحوظ في الرأس (البقعة اللينة).
- علامات الإنتان: برودة الأطراف، سرعة التنفس، وظهور طفح جلدي مميز لا يتغير لونه عند الضغط عليه، وهي علامة حرجة تتطلب إنعاشاً فورياً.
يجمع الخبراء على أن التطعيم يظل الوسيلة الأكثر فاعلية وأماناً لمواجهة هذا المرض، وتتوفر حالياً لقاحات متطورة.



