أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الأخذ من الشعر والأظافر لمن نوى التضحية، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها من أحد المواطنين. وجاء السؤال: "ما حكم الأخذ من الشعر والأظافر لمن أراد أن يضحي؟ هل يجوز لي وقد عقدت العزم على أن أضحي حلق ذقني أو لحيتي في هذه الأيام العشر؟ وهل يؤثر ذلك في ثواب الأضحية؟ وإذا كنت أعمل بالشرطة أو ما شابهها فهل يكون عذرًا لي في حلق ذقني أم أنه مخالفة للقرآن والسنة؟"
رأي الفقهاء في حكم الأخذ من الشعر والأظافر
ذكرت دار الإفتاء أن الشافعية والمالكية ذهبوا إلى أنه يُسَنُّ لمن يريد التضحية أو من يعلم أن غيره يضحي عنه ألا يزيل شيئًا من شعر رأسه أو بدنه بحلق أو قص أو غيرهما، ولا شيئًا من أظفاره بتقليم أو غيره، ولا شيئًا من بشرته، وذلك من ليلة اليوم الأول من ذي الحجة إلى الفراغ من ذبح الأضحية. واستندوا في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ» (أخرجه النسائي في "السنن الكبرى"). وأكدت الدار أن مخالفة هذا الأمر ليست حرامًا، بل هي مكروهة كراهة تنزيه.
ونقلت دار الإفتاء عن الإمام النووي في "المجموع" قوله: "من دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فالمستحب أن لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي... ولا يجب عليه ذلك؛ لأنه ليس بمحرم، فلا يحرم عليه حلق الشعر وتقليم الأظفار".
الحكم الشرعي لمن يعمل في وظائف تتطلب حلق اللحية
أضافت دار الإفتاء أنه يجوز شرعًا حلق الشعر وتقليم الأظفار لمن نوى التضحية، ولا يؤثر ذلك في ثواب الأضحية. وبالنسبة لمن يعمل في وظائف مثل الشرطة التي تتطلب حلق اللحية، فإنه يجوز له ذلك ولا يعتبر مخالفة للقرآن والسنة في هذا السياق، لأن الحلق هنا ليس محرمًا بل مكروهًا فقط، والعذر الوظيفي يرفع الكراهة.
تعريف الأضحية وحكمها
الأضحية هي اسم لما يُذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى بشروط مخصوصة، وهي سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، يفوت المسلم خير كبير بتركها متى كان قادرًا عليها. واستدلت دار الإفتاء بحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وأن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسًا» (أخرجه الترمذي في "جامعه").
وبهذا يتضح أن الأخذ من الشعر والأظافر لمن نوى التضحية جائز ولا يؤثر على ثواب الأضحية، مع استحباب تركه لمن لا عذر له.



