أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي لقراءة القرآن الكريم بسرعة، مشيراً إلى أن هذه الطريقة تُعرف في علم التجويد بمصطلح "الحدر". وأكد ممدوح أن القراءة السريعة جائزة شرعاً، شريطة الالتزام بنطق جميع حروف الكلمات بشكل سليم دون إخلال، مع ضرورة اقتران ذلك بالتدبر وفهم المعاني، فالتلاوة لا ينبغي أن تكون مجرد مرور عابر على الألفاظ.
مراتب قراءة القرآن الكريم
بيَّن فضيلته أن مراتب قراءة القرآن الكريم تنقسم إلى ثلاث مستويات: التحقيق، والتلاوة، والحدر. ولكل مرتبة سياقها وضوابطها التي تحفظ قدسية النص القرآني. فالتحقيق هو الترتيل مع التأني، والتلاوة هي القراءة المتوسطة، والحدر هو السرعة مع مراعاة الأحكام.
آداب التلاوة وحكم القراءة للجُنب
تتطلب تلاوة القرآن الكريم رعاية مجموعة من الآداب التي تعكس تعظيم كتاب الله، ومن أبرزها الحرص على الطهارة البدنية، والنظافة الشخصية، والجلوس في أماكن طاهرة، مع استحباب استقبال القبلة والالتزام بالوقار والخشوع وتطبيق أحكام التجويد. وبالنسبة لقراءة القرآن في حالة الجنابة، فقد اتفق علماء الفقه على جواز قراءة بعض الآيات في كل الأحوال إذا لم تكن بنية التلاوة القرآنية المحضة، بل كانت بغرض الذكر المطلق أو الدعاء أو الرقية الشرعية.
الفرق بين الحدث الأصغر والأكبر عند التلاوة
فرَّق الفقهاء في أحكام القراءة للمحدث بين حالتين:
- الحدث الأصغر: يجوز للقارئ تلاوة القرآن باتفاق الفقهاء، استناداً إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يذكر الله في جميع أوقاته وأحواله، سواء كان على طهارة أو حدث، باستثناء الأوقات التي يمتنع فيها الذكر شرعاً كحالة قضاء الحاجة، ويدخل القرآن ضمن عموم الذكر الوارد في الحديث.
- الحدث الأكبر: تختلف الأحكام بحسب النية والهدف من القراءة، كما سبق توضيحه، حيث تجوز القراءة بقصد الذكر أو الدعاء لا التلاوة المحضة.
حكم قراءة القرآن في وضعية الاستلقاء
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عن تساؤل حول مشروعية قراءة القرآن أثناء الاستلقاء على الفراش، مؤكداً أن هذا الفعل جائز شرعاً ولا حرج فيه. واستند شلبي في فتواه إلى أن الأصل هو جواز ذكر الله تعالى في جميع الظروف والحالات، قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً، إلا في حالة الجنابة، مستشهداً بقوله تعالى: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ". واختتم بالإشارة إلى أنه رغم جواز القراءة في جميع الأحوال، إلا أنه يُستحب أن يكون المسلم على وضوء وطهارة كاملة عند الشروع في قراءة كتاب الله تعظيماً لشأنه.



