أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل حول حكم صلاة الجمعة لمن أدرك الإمام في التشهد، حيث ورد سؤال عن رجل أدرك السجدتين والتشهد مع الإمام، ثم أتم صلاته ركعتين بعد تسليم الإمام، وهل هذا صحيح ومجزئ عن الجمعة؟
فضل التبكير لصلاة الجمعة
أكدت دار الإفتاء أن صلاة الجمعة فريضة عظيمة، أمر الله عباده بالتبكير إليها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ). وحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التبكير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة...).
التحذير من التأخير
وحذر النبي من التخلف عن الجمعة بغير عذر، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة...). وعن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه قال: (من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه).
حكم من لم يدرك الجمعة مع الإمام
أجمع الفقهاء على أن من لم يدرك الجمعة مع الإمام يصليها ظهرًا أربع ركعات. ويتحقق إدراك الجمعة بإدراك ركعة منها، لحديث: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة). واختلفوا فيمن أدرك الإمام بعد الركوع الثاني من الركعة الثانية.
مذهب الجمهور
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية، الشافعية، الحنابلة) إلى أنه غير مدرك للجمعة ويصليها ظهرًا أربع ركعات، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وأنس رضي الله عنهم. قال الإمام ابن عبد البر: (من أدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الإمام صلى إليها أخرى، ومن لم يدرك ركعة تامة صلى أربعًا).
مذهب الحنفية
ذهب الإمام أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف إلى أن من أدرك شيئًا من صلاة الجمعة مع الإمام ولو كان سجود السهو أو التشهد فقد أدرك الجمعة، ويصليها ركعتين. واستندوا إلى حديث: (فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا). قال الإمام السرخسي: (من أدرك الإمام في التشهد في الجمعة فقد أدركها، ويصليها ركعتين).
الرأي الراجح
أوضحت دار الإفتاء أن إتمام الرجل المذكور الجمعة ركعتين موافق لمذهب الحنفية، وصلاته صحيحة شرعًا. لكن الأفضل في مثل هذه الحالة أن يصلي أربع ركعات خروجًا من خلاف الجمهور واحتياطًا في العبادة، استنادًا إلى قاعدة (الخروج من الخلاف مستحب).



