أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً جديداً تناول مفهوم الاقتصاد الفضي وتداعياته الاقتصادية، ودور الابتكار فيه، وأبرز تحديات استدامته. وأوضح التحليل أن شيخوخة المجتمع تشكل أحد أبرز تحديات القرن، مع تنامي أعداد كبار السن، مما يؤثر على تنظيم العمل، وكيفية تقديم الأسواق للقيمة، وتعامل الشركات مع هذا التحول.
مفهوم الاقتصاد الفضي
ظهر مفهوم الاقتصاد الفضي، أو اقتصاد كبار السن، خلال العقد الأخير استجابة للتغيرات الديموغرافية المرتبطة بالشيخوخة. ورغم عدم وجود تعريف موحد له، فإنه يركز على الفرص الناشئة عن الشيخوخة. ويمكن تعريف الاقتصاد الفضي بأنه الأنشطة الاقتصادية التي تمكن كبار السن من العيش بحياة صحية ونشطة ومنتجة، أو الأنشطة المصممة لتلبية احتياجات من تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.
تحول النظرة الاقتصادية
أدى التطور في الأنماط الاستهلاكية للفئة العمرية 65 عاماً فأكثر إلى إعادة التفكير في النظرة الاقتصادية للشيخوخة؛ فلم يعد التقدم في العمر عبئاً اقتصادياً، بل أصبح فرصة ذهبية للنمو والابتكار، مع إمكانات هائلة طويلة الأمد تسهم في ارتفاع النشاط الاقتصادي. ويشهد العالم تغيرات ديموغرافية متسارعة أثرت في ديناميكية التوظيف والأجور والإنتاجية.
أعداد كبار السن
بلغ عدد كبار السن نحو 1.2 مليار نسمة في عام 2025، ما يمثل 15% من سكان العالم، ومن المتوقع أن يتجاوز ملياري نسمة بحلول 2050، أي أكثر من 20% من البشرية، بمعدل نمو يفوق ثلاثة أضعاف نمو السكان الإجمالي.
السوق الدولية للاقتصاد الفضي
تركز السوق الدولية للاقتصاد الفضي على منتجات وخدمات مخصصة لكبار السن، مثل الإسكان المناسب، والرعاية الصحية الوقائية، والمنتجات المالية الملائمة. وبلغ إنفاق هذه الفئة نحو 17 تريليون دولار في عام 2025، وقدر حجم السوق الدولية للاقتصاد الفضي بنحو 4.2 تريليون دولار في العام ذاته، ما يمثل 25% من إجمالي إنفاق الأفراد فوق 60 عاماً، بمعدل نمو سنوي 7.6%، مع استبعاد الإنفاق العام.
التوقعات السكانية
يتوقع بحلول عام 2030 أن يصل سدس سكان العالم إلى 60 عاماً فما فوق، ويرتفع عددهم من مليار نسمة عام 2020 إلى 1.4 مليار عام 2030، كما يتوقع أن يتضاعف عدد البالغين 60 عاماً فأكثر ليصل إلى 2.1 مليار بحلول 2050، بينما يزيد عدد من تبلغ أعمارهم 80 سنة فأكثر ثلاثة أضعاف بين 2020 و2050 ليصل إلى 426 مليون نسمة. ورغم أن هذا التحول بدأ في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل اليابان (حيث يمثل من فوق 60 سنة نحو 30% من السكان)، فإن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تشهد الآن الجزء الأكبر من هذا التحول، ومن المتوقع أن تستضيف ثلثي سكان العالم الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق بحلول 2050.
استراتيجيات دولية
بدأت منظمة الصحة العالمية (المكتب الإقليمي لأوروبا) أولى مناقشاتها مع الدول الأعضاء لإعداد استراتيجية إقليمية جديدة للشيخوخة بعنوان «الشيخوخة هي الحياة.. تعزيز الصحة والرفاهية مدى الحياة (2026 - 2030)»، بهدف دعم البلدان لبناء مجتمعات وأنظمة صحية أكثر شمولاً لكبار السن، من خلال التركيز على الوقاية وتحويل أنظمة الرعاية وتهيئة بيئات تمكّن الأفراد من العيش في الشيخوخة بصحة وكرامة، مع تشجيع الاستثمارات طويلة الأجل في بيئات تمكينية.
واعتبر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن شيخوخة السكان تمثل انتصاراً عالمياً للتنمية، لكنها تتطلب إعادة التفكير في الركائز الأساسية للمجتمع الحديث، مثل خطط التقاعد، وأسواق العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، والإسكان، والبنية التحتية. وأطلق الصندوق برنامج المرونة الديموغرافية لدعم الدول في مواجهة تحديات انخفاض الخصوبة والهجرة وتغير التركيبة السكانية.
التداعيات الاقتصادية
أوضح التحليل أن التداعيات الاقتصادية لشيخوخة السكان عالمياً متعددة الأبعاد، نتيجة تغير معدلات الخصوبة والوفيات والهجرة. ونظراً لمرور دورة حياة الفرد بمراحل الميلاد والتعليم والعمل ثم التقاعد، فإن الحدود العمرية للنشاط الاقتصادي والتقاعد مقارنة بمتوسط العمر المتوقع تؤدي دوراً حاسماً في الأداء الاقتصادي؛ فارتفاع نسبة السكان في سن العمل (15-64 عاماً) يدعم عرض العمل والنمو، بينما زيادة نسبة إعالة كبار السن (65 عاماً فأكثر مقارنة بالسكان في سن العمل) تفرض ضغوطاً على النمو والمالية العامة بسبب ارتفاع الإنفاق على المعاشات والرعاية الصحية وطويلة الأجل، خاصة مع امتداد سنوات الحياة بعد التقاعد.
فرص استثمارية
أسهم التوسع الكبير في شريحة كبار السن في بروز فرص استثمارية وابتكارية واسعة في عدة قطاعات، ففي الصحة، يشهد قطاع الطب نمواً ملحوظاً مع ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية والتقنيات الصحية المتقدمة التي تلبي احتياجات كبار السن.



