ناسا ترفع سقف عقود الهبوط القمري إلى 4.2 مليار دولار استعدادًا لهبوط شهري
ناسا ترفع سقف عقود الهبوط القمري إلى 4.2 مليار دولار

تستعد وكالة ناسا لمرحلة أكثر طموحًا في برنامجها القمري عبر مضاعفة الرهان على الشركات الخاصة، إذ تخطط لرفع القيمة القصوى لعقود خدمة الحمولة القمرية التجارية CLPS من 2.6 مليار دولار إلى 4.2 مليار دولار، أي بزيادة تقارب 61 إلى 62 في المئة، لدعم طفرة متوقعة في عدد مهمات مركبات الهبوط الروبوتية على سطح القمر خلال الأعوام القليلة المقبلة.

من عقد تجريبي إلى خط إنتاج لمركبات الهبوط

عندما أطلقت ناسا برنامج CLPS لأول مرة، كان الهدف منه تجربة نموذج جديد يعتمد على التعاقد السريع مع شركات خاصة لنقل أجهزة علمية وتجريب تقنيات جديدة إلى سطح القمر، عبر عقود تسليم تجاري للحمولة تدفع بموجبها الوكالة مقابل الخدمة، بينما تبني الشركات وتدير مركبات الهبوط والصواريخ على نفقتها الخاصة.

السقف المالي الأصلي لهذه العقود، كما توضح وثائق ناسا، كان 2.6 مليار دولار حتى نوفمبر 2028، ضمن صيغة كمية غير محددة تسليم غير محدد IDIQ تشمل 13 شركة أمريكية مؤهلة تنافس على أوامر المهام الفردية، وقد منحت الوكالة حتى الآن 11 مهمة هبوط إلى خمسة مزودين فقط، تحمل أكثر من 50 حمولة علمية وتقنية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الآن، ومع خطة رفع السقف إلى 4.2 مليار دولار، لم يعد CLPS مجرد آلية تجريبية، بل يتحول إلى ما يشبه خط إنتاج لمركبات الهبوط القمرية، حيث يمكن لناسا أن تطلب رحلات متكررة بوتيرة ثابتة، بدل التعامل مع كل هبوط كمشروع فريد ومعقد يستغرق سنوات من التخطيط. هذا التوجه يعني أن الشركات الخاصة ستعامل أكثر فأكثر كموردين لعمليات هبوط شبه متسلسلة، في خدمة هدف أكبر يتمثل في بناء بنية تحتية قمرية على المدى الطويل.

تسع عمليات هبوط في 2027 وعشر في 2028

الزيادة المقترحة في قيمة العقود ليست رقمًا نظريًا؛ فهي مرتبطة مباشرة بخطة لرفع وتيرة الهبوط إلى مستوى غير مسبوق، إذ تكشف مسودة الوثائق أن ناسا تستهدف تسع مهمات هبوط روبوتية في عام 2027، ترتفع إلى عشر مهمات في 2028، أي ما يساوي تقريبًا مهمة هبوط كل شهر في بعض الفترات.

ستعمل هذه الرحلات كجسر لوجستي وتكنولوجي لدعم مشروع القاعدة القمرية Moon Base الذي تخطط له الوكالة، عبر نقل أدوات علمية وأجهزة اتصالات ومصادر طاقة وحمولات تجريبية لاختبار تقنيات مثل استخدام موارد القمر المحلية واختبارات البقاء خلال الليل القمري القاسي الذي يستمر نحو أسبوعين أرضيين.

تهدف ناسا، من خلال هذا الإيقاع السريع، إلى تقليل الاعتماد على الرحلات المأهولة وحدها كمصدر للتجارب والبنية التحتية، وتحويل المركبات الروبوتية إلى عمال بناء صامتين يمهدون الأرض للرواد، سواء عبر دراسة البيئة القمرية بدقة أكبر أو عبر نشر تجهيزات تدعم هبوط البشر وإقامتهم لفترات أطول في السنوات التالية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فرص جديدة للشركات والجامعات ومرحلة CLPS 2.0

ترافق هذا التوسع مع تحرك آخر من ناسا يتمثل في فتح الباب أمام موجة جديدة من الأفكار والحمولات العلمية والتقنية التي يمكن أن تستفيد من الرحلات الإضافية، إذ أصدرت الوكالة طلب معلومات RFI موجهًا إلى الشركات والجامعات والمؤسسات البحثية، تسألهم فيه عن أنواع التجارب والأجهزة التي يرغبون في إرسالها على هذه المهمات الجديدة بدءًا من 2027.

تشير الوثيقة بوضوح إلى أن ناسا تتوقع ما يصل إلى عشر عمليات تسليم سنويًا عبر CLPS، وأنها مستعدة لتمويل الإطلاق والهبوط والخدمات السطحية مثل الطاقة والاتصالات والتحكم الحراري وحتى دعم البقاء خلال الليل القمري لبعض الحمولات المتقدمة، بينما يتولى مزودو الهبوط عملية دمج هذه الحمولات في مركباتهم.

في الخلفية، تعمل ناسا كذلك على تطوير نسخة موسعة من البرنامج تحت اسم غير رسمي CLPS 2.0، كما يظهر في إشعارات SAM.gov، بهدف تحديث شروط التعاقد وإضافة مزودين جدد وربما قدرات أكثر تطورًا تشمل مركبات هبوط أكبر وأدوات تنقل على السطح مثل الروفرات أو منصات النقل الثقيلة.

يعني هذا أن المرحلة المقبلة من CLPS لن تكون مجرد تكرار لما رأيناه في أولى مهماته التي شهد بعضها نجاحات وإخفاقات متوقعة، بل قفزة نحو نموذج أكثر استقرارًا يشبه شبكة خدمات قمرية متعددة الشركات.

خطوة حاسمة على طريق القاعدة القمرية

كما يلخص تحليل SpaceNews، يشير رفع سقف عقود CLPS بهذا الشكل الحاد إلى أن ناسا لم تعد تنظر إلى الهبوط على القمر كأحداث متفرقة مرتبطة باستعراض قدرات تقنية، بل كعملية مستمرة تشكل العمود الفقري لاستراتيجيتها القمرية طويلة الأمد.

ومع أن أي مهمة هبوط جديدة ما تزال تحمل مخاطر تقنية عالية كما أظهرت بعض محاولات الشركات في السنوات الأخيرة، فإن توسيع البرنامج يمنح الوكالة هامشًا لتقبل الفشل في بعض الرحلات مقابل تراكم الخبرة وتخفيض تكاليف المهمات الناجحة مع الوقت.

في النهاية، رفع السقف من 2.6 إلى 4.2 مليار دولار ليس مجرد تعديل محاسبي على ورق، بل إشارة عملية إلى أن العقد المقبل من استكشاف القمر سيدار بمنطق مختلف، وهي رحلات متكررة وشركات متعددة وحمولات متنوعة، كلها تعمل معًا لبناء حضور بشري وعلمي دائم على سطح جارنا الأقرب في الفضاء.