مع اقتراب صافرة البداية، تتجه أنظار ملايين المصريين نحو مدينة سياتل الأميركية، حيث يستعد منتخب مصر لخوض واحدة من أهم مبارياته في السنوات الأخيرة أمام منتخب بلجيكا، في افتتاح مشواره ببطولة كأس العالم 2026. هذه المواجهة لا تحمل فقط ثلاث نقاط في سباق التأهل، بل تحمل معها أحلام أمة كاملة تبحث عن إنجاز تاريخي طال انتظاره.
تفوق مصري يمنح الجماهير جرعة من الثقة
قبل أن يلتقي المنتخبان للمرة الأولى رسميا في تاريخ كأس العالم، تكشف الأرقام عن أفضلية مصرية واضحة في المواجهات السابقة. فقد التقى المنتخبان أربع مرات، جميعها كانت مباريات ودية، نجح خلالها الفراعنة في تحقيق ثلاثة انتصارات مقابل خسارة واحدة فقط. بدأت الحكاية عام 1990 بفوز مصري بهدف نظيف، ثم جاءت واحدة من أبرز المحطات في عام 2005 عندما أمطر المنتخب المصري شباك بلجيكا برباعية تاريخية. ورغم خسارة الفراعنة بثلاثية نظيفة في لقاء 2018، فإن المنتخب المصري عاد ليفرض تفوقه مجددًا عام 2022 بفوز مثير بنتيجة 2-1. هذه النتائج تمنح الجماهير المصرية مساحة من التفاؤل، لكنها لا تخفي حقيقة أن مواجهة كأس العالم ستكون مختلفة تمامًا عن كل ما سبق.
معسكر بلجيكا يعيش حالة استنفار
في المقابل، لا يبدو أن المنتخب البلجيكي يتعامل مع المباراة باعتبارها مواجهة عادية، فالتقارير القادمة من معسكر "الشياطين الحمر" تؤكد حالة من الحذر الشديد قبل اللقاء المرتقب. وأثارت إصابة نجم مانشستر سيتي، جيريمي دوكو، قلق الجهاز الفني خلال الأيام الماضية، قبل أن يتأكد تعافيه وجاهزيته للمشاركة أمام مصر. لكن تلك الإصابة دفعت المسؤولين البلجيكيين إلى تشديد الإجراءات داخل المعسكر، حيث جرى تعزيز السرية حول التدريبات وتقليل فرص متابعة الخطط الفنية من قبل وسائل الإعلام أو الجماهير. كما اتخذ الاتحاد البلجيكي إجراءات إضافية لحماية التدريبات، شملت تعديل الحواجز المحيطة بملعب التدريب وتشديد الرقابة الأمنية، في مؤشر واضح على حجم الاهتمام الذي تحظى به المواجهة الافتتاحية.
طاقم برازيلي يدير المواجهة التاريخية
وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تعيين الحكم البرازيلي رامون أباتي لإدارة المباراة المرتقبة، يعاونه مواطناه دانيلو ماتيس ورافاييل ألفيس، بينما يتولى البيروفي كيفين أورتيجا مهمة الحكم الرابع. وتحمل هذه الخطوة دلالة خاصة، إذ تعد المرة الأولى التي يدير فيها حكم برازيلي مباراة للمنتخب المصري في نهائيات كأس العالم منذ أول مشاركة للفراعنة في نسخة 1934.
حلم يتجاوز دور المجموعات
يدخل منتخب مصر بقيادة حسام حسن البطولة بطموحات كبيرة، لا تقتصر على تحقيق أول انتصار في تاريخ مشاركاته بكأس العالم فحسب، بل تمتد إلى تجاوز دور المجموعات وترك بصمة حقيقية في النسخة الأكبر من المونديال. ويخوض الفراعنة منافسات المجموعة السابعة التي تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وسط آمال بأن تكون البداية القوية أمام المنتخب البلجيكي مفتاحًا لرحلة استثنائية قد تعيد الكرة المصرية إلى مكانتها بين كبار العالم. وفي مساء الإثنين، لن تكون المباراة مجرد مواجهة كروية، بل فصلًا جديدًا في قصة منتخب يسعى إلى تحويل الحلم المصري القديم إلى حقيقة تُكتب بأقدام الفراعنة على أكبر مسرح لكرة القدم.



