تفاصيل المشهد الذي أذهل العالم
في لحظة غير مسبوقة خلال كأس العالم 2026، تحول الإعداد التكتيكي للمنتخب المصري قبل ركلات الترجيح أمام أستراليا إلى حديث الصحف والمواقع الرياضية العالمية. رصدت الكاميرات لاعبي الفراعنة وهم يتجمعون حول جهاز كمبيوتر محمول لمشاهدة ركلة جزاء قديمة سددها كيليان مبابي مع ريال مدريد ضد ليفانتي، في محاولة لدراسة أسلوب الحارس الأسترالي ماثيو رايان، الذي كان يدافع عن مرمى الفريق الإسباني آنذاك.
كيف استعدت مصر لركلات الترجيح؟
قبل لحظات من انطلاق ركلات الترجيح الحاسمة، تجمع لاعبو المنتخب المصري بقيادة النجم محمد صلاح حول جهاز كمبيوتر محمول، حيث عرض عليهم أحد أعضاء الجهاز الفني، محلل الأداء محمود سليم، مقطع فيديو لركلة جزاء سجلها كيليان مبابي لصالح ريال مدريد ضد ليفانتي في 17 يناير الماضي بالدوري الإسباني. الهدف كان واضحًا: دراسة تحركات وتمركز الحارس الأسترالي ماثيو رايان، الذي كان يدافع عن مرمى ليفانتي في تلك المباراة، والذي أشركه المدرب الأسترالي توني بوبوفيتش بديلاً في الدقيقة 119 خصيصًا لركلات الترجيح.
نتيجة التحليل: تأهل تاريخي
نجح جميع منفذي ركلات الترجيح المصريين الأربعة (محمود صابر، رامي ربيعة، محمد صلاح، وحسام عبد المجيد) في هز شباك رايان دون أن يتصدى لأي منها، ليتأهل المنتخب المصري لأول مرة في تاريخه إلى دور الـ16 من كأس العالم بفوزه 4-2 بركلات الترجيح.
ردود فعل الصحف العالمية
ركزت صحيفة "ليكيب" الفرنسية على التفاصيل الدقيقة للمشهد، موضحة أن محمد صلاح كان يجلس متربعًا أمام الشاشة، بل وشوهد وهو "يضغط على زر الإيقاف المؤقت ثم يعيد تشغيل الفيديو" لدراسة حركة رايان بدقة. واختتمت الصحيفة تقريرها بسخرية لاذعة: "شكرًا لك يا مبابي!"، في إشارة إلى أن ركلة الجزاء التي سجلها النجم الفرنسي ساعدت مصر على فك شفرة الحارس الأسترالي.
أما موقع "فوت ميركاتو"، فقد وصف أسلوب التحضير بـ"غير المألوف"، مؤكدًا أنه "يُظهر الأهمية المتزايدة لتحليل الفيديو في كرة القدم الحديثة" وأشار إلى أن "هذه الطريقة غير التقليدية أثارت ردود فعل واسعة على الإنترنت؛ حيث أبدى الكثيرون إعجابهم بمستوى الدقة في تحضيرات المنتخب المصري"، مضيفًا أن "هذا التحليل في اللحظات الأخيرة أثمر في المباراة الحاسمة".
واعتبرت صحيفة "آس" الإسبانية المشهد "إحدى الصور الأيقونية لكأس العالم"، مشيرة إلى أن الجهاز الفني المصري استغل فترة "تمرين التمرير" قبل ركلات الترجيح لعرض الفيديو على اللاعبين، في توقيت مثالي سمح لهم بالتركيز على نقاط ضعف الحارس الأسترالي.
وربطت صحيفة "ماركا" بين ما فعله المدرب الأسترالي توني بوبوفيتش وبين مغامرة لويس فان غال الشهيرة في كأس العالم 2014، عندما استبدل حارسه قبل ركلات الترجيح مباشرة. وأوضحت أن بوبوفيتش "لاحظ هذا التغيير ورغب في تكراره"، لكن "مغامرته هذه المرة أتت بنتائج عكسية"، حيث "لم يتصدَّ رايان لأي ركلة جزاء، بل توقعها بشكل صحيح مرة واحدة فقط". وأضافت أن إهدار الأستراليين هاري سوتار ولوكاس هيرينغتون لركلتي جزاء "سمح للفراعنة بتجاوز الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخهم".
أما شبكة "آر إم سي" الفرنسية، فقد أطلقت عنوانًا ساخرًا على تقريرها: "فشلت خطة تيم كرول"، في إشارة إلى فشل استراتيجية بوبوفيتش. وأكدت أن "الجهاز الفني للفراعنة لم يترك أي شيء للصدفة".
وأشادت صحيفة "سبورت" الإسبانية بالبعد التكنولوجي للمشهد، قائلة: "تصدرت التكنولوجيا المشهد مجددًا في كأس العالم، تلك التكنولوجيا المنتشرة في كل مكان والتي تتغلغل في كل شيء في عصرنا هذا الذي يشهد تقدمًا تكنولوجيًا متواصلاً". وأكدت أن "الهدف كان إيجاد مؤشرات لتحديد نقاط ضعف رايان في التسديد من نقطة الجزاء".
وأخيرًا وصفت صحيفة "ذا صن" البريطانية المشهد بـ"الغريب" في البداية، لكنها أكدت أن "هناك سبب وجيه للمشاهدة". ونقلت تعليقات المشجعين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحدهم: "مستوى عالٍ من كرة القدم"، وعلق آخر: "يا له من جهد كبير!"، فيما قال ثالث: "لقد كان لديهم أيام للاستعداد". ورابع: "في الوقت نفسه، لا يزال بعض المشجعين يعتقدون أن ركلات الترجيح مجرد حظ". لكن أحد المعلقين الساخرين كتب: "لا أعرف لماذا كلفوا أنفسهم عناء ذلك؛ لقد كان يقفز متفادياً كل ركلة".



