تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى مواجهات مرتقبة تحمل الكثير من الإثارة والندية ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026، حيث تبدأ منتخبات كبيرة رحلة البحث عن المجد العالمي بينما تحلم منتخبات أخرى بكتابة تاريخ جديد على الأراضي الأمريكية والكندية والمكسيكية.
البرتغال تفتتح مشوارها بمواجهة الكونغو
تتصدر البرتغال المشهد عندما تفتتح مشوارها بمواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية في لقاء يحمل طابعًا خاصًا للنجم المخضرم كريستيانو رونالدو، الذي يخوض آخر ظهور له في كأس العالم. فيما تشهد المجموعة نفسها مواجهة أخرى لا تقل أهمية تجمع بين أوزبكستان وكولومبيا.
رونالدو يطارد الحلم الأخير
في مدينة هيوستن الأمريكية، تبدأ البرتغال رحلة جديدة نحو تحقيق حلم طال انتظاره يتمثل في التتويج بلقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها. ورغم امتلاك المنتخب البرتغالي لأجيال متعاقبة من النجوم خلال العقود الماضية، فإن اللقب العالمي ظل عصيًا على رفاق كريستيانو رونالدو الذين يدخلون نسخة 2026 وسط طموحات كبيرة وإمكانيات فنية تجعلهم ضمن أبرز المرشحين للمنافسة. ويعول المنتخب البرتغالي على مجموعة مميزة من اللاعبين تحت قيادة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، يتقدمهم قائد الفريق كريستيانو رونالدو إلى جانب برونو فرنانديز وجواو نيفيز وعدد من العناصر الشابة التي فرضت نفسها بقوة خلال السنوات الأخيرة. ويعيش المنتخب البرتغالي فترة فنية مستقرة بعدما حقق نتائج مميزة خلال الفترة الماضية، حيث خسر مباراة واحدة فقط في آخر 13 مواجهة، كما وجه رسالة قوية لمنافسيه بعدما اكتسح أرمينيا بنتيجة 9-1 خلال استعداداته للمونديال. لكن التاريخ لا يقف بالكامل إلى جانب البرتغال، إذ لم يسبق لها الوصول إلى نهائي كأس العالم بينما اقتصر أفضل إنجاز لها على بلوغ نصف النهائي، الأمر الذي يضع الفريق أمام تحدٍ كبير لتحويل الترشيحات إلى إنجاز حقيقي.
الظهور الأخير للدون
تكتسب مشاركة كريستيانو رونالدو أهمية استثنائية، إذ يخوض قائد النصر السعودي آخر بطولة كأس عالم في مسيرته الكروية الحافلة. النجم البرتغالي البالغ من العمر 41 عامًا يدخل المونديال وهو يحمل رقمًا تاريخيًا فريدًا بعدما أصبح أول لاعب يسجل أهدافًا في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم. ورغم قائمة الإنجازات الطويلة التي حققها رونالدو طوال مسيرته، فإن لقب كأس العالم يبقى القطعة الوحيدة الغائبة عن خزانة ألقابه، ما يجعل نسخة 2026 فرصة أخيرة لتحقيق الحلم الأكبر قبل إسدال الستار على واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ اللعبة.
الكونغو تبحث عن مفاجأة تاريخية
على الجانب الآخر، يخوض منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية مشاركته الثانية فقط في تاريخ كأس العالم بعد غياب استمر أكثر من خمسة عقود منذ ظهوره الأول عام 1974 تحت اسم زائير. ووصل المنتخب الأفريقي إلى النهائيات بعد مشوار شاق انتهى بالفوز على جامايكا في الملحق العالمي ليحقق إنجازًا تاريخيًا أعاد الأمل إلى جماهيره. ويقود المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الأوروبية أبرزهم شانسيل مبيمبا وسيدريك باكامبو وآرون وان بيساكا في محاولة لتقديم صورة مشرفة وترك بصمة خلال البطولة.
أوزبكستان تكتب التاريخ لأول مرة
وفي مباراة أخرى بالمجموعة ذاتها، تستعد أوزبكستان لتسجيل أول ظهور لها في نهائيات كأس العالم عندما تواجه منتخب كولومبيا صاحب الخبرات الكبيرة. ووصل المنتخب الأوزبكي إلى المونديال بعد تصفيات مميزة قدم خلالها مستويات لافتة قبل أن يتولى الإيطالي فابيو كانافارو مهمة القيادة الفنية واضعًا نصب عينيه تحقيق مفاجأة أمام أحد أبرز منتخبات أمريكا الجنوبية. في المقابل، تدخل كولومبيا البطولة بثقة كبيرة بعد عودتها إلى كأس العالم عقب غيابها عن نسخة قطر 2022. ويعتمد المنتخب الكولومبي على مزيج من الخبرة والموهبة بقيادة النجم المخضرم خاميس رودريجيز والجناح المتألق لويس دياز الذي يعيش أحد أفضل مواسمه الكروية، ما يجعل المنتخب اللاتيني مرشحًا بقوة لحصد النقاط الثلاث.
إنجلترا وكرواتيا.. قمة مبكرة بطموحات كبيرة
وفي واحدة من أقوى مباريات الجولة الافتتاحية، يلتقي منتخبا إنجلترا وكرواتيا في مواجهة تحمل الكثير من الحسابات الفنية والتاريخية. ولا تزال الجماهير الإنجليزية تتذكر مرارة الخروج أمام كرواتيا في نصف نهائي مونديال 2018، وهو ما يمنح المباراة طابعًا ثأريًا خاصًا. وتدخل إنجلترا البطولة تحت قيادة المدرب الألماني توماس توخيل وسط آمال كبيرة بإنهاء صيام استمر 60 عامًا عن الألقاب الكبرى منذ التتويج التاريخي بكأس العالم عام 1966. ويمتلك المنتخب الإنجليزي ترسانة هجومية مرعبة تضم هاري كين وجود بيلينجهام وديكلان رايس وبوكايو ساكا وأنتوني جوردون، ما يعزز من حظوظه في الذهاب بعيدًا خلال البطولة. أما المنتخب الكرواتي فيواصل الاعتماد على خبرات نجومه بقيادة الأسطورة لوكا مودريتش الذي يخوض ربما آخر ظهور عالمي له، إلى جانب أندريه كراماريتش وأنتي بوديمير، أملاً في تكرار إنجازاته اللافتة خلال النسخ الأخيرة.
غانا وبنما.. صراع البدايات
وفي اللقاء الآخر بالمجموعة، يلتقي منتخبا غانا وبنما في مباراة تبدو حاسمة منذ البداية في ظل صعوبة المنافسة داخل المجموعة التي تضم أيضًا إنجلترا وكرواتيا. وتعقد غانا آمالها على المدرب البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش صاحب الخبرات الكبيرة في بطولات كأس العالم، والذي يسعى لقيادة النجوم السوداء نحو ظهور قوي يعيد للأذهان إنجاز مونديال 2010. في المقابل، تدخل بنما البطولة بثقة كبيرة بعد تصفيات قوية ونتائج مستقرة تحت قيادة المدرب توماس كريستيانسن الذي نجح في تطوير المنتخب بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة.



