فالفيردي يطلق العنان للفوضى الكروية: مزحة تحولت إلى حقيقة مرعبة في ريال مدريد
لم تكن كلمات فيديريكو فالفيردي سوى مزحة عابرة حين قال: "أعتقد أن هذه ستكون آخر فترة تألق لي"، في إشارة طريفة إلى حمل شريكته مينا بونينو، والمصادفة الغريبة التي ربطت دائمًا بين أفضل فتراته الكروية وتلك اللحظات الخاصة في حياته. لكن الواقع هذه المرة يبدو مختلفًا تمامًا، إذ لا يتعلق الأمر بفترة عابرة من التألق، بل بانفجار كروي يعيد تعريف مكانته داخل الملعب، وفقًا لما أوردته صحيفة "ماركا" الإسبانية.
تحول جذري تحت قيادة أربيلوا
خرج فالفيردي من فترة معقدة تحت قيادة تشابي ألونسو، الذي اضطر لاستخدامه أحيانًا كحل اضطراري في مركز الظهير الأيمن، ليولد من جديد تحت قيادة ألفارو أربيلوا. منحه أربيلوا حرية كاملة في التحرك داخل خط الوسط، فكانت النتيجة فورية وصادمة: لاعب شامل، مهيمن، وحاسم في كل تفاصيل اللعب. مع هذا التحول اللافت، تبدو قيمته السوقية الحالية، التي تبلغ 120 مليون يورو، مرشحة للارتفاع مجددًا في التحديث المقبل.
أرقام تكشف التحول الكبير
تعكس الأرقام حجم الطفرة التي يعيشها النجم الأوروجوياني. فبعد أن أنهى عام 2025 بأربع تمريرات حاسمة فقط، انفجر في 2026 بمساهمة مباشرة في 16 هدفًا، موزعة بين 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة، عبر منافسات الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر. بدأت الشرارة الأولى أمام ريال بيتيس بصناعتين حاسمتين، قبل أن يواصل التألق في ديربي كأس السوبر أمام أتلتيكو مدريد بهدف وتمريره حاسمة.
ثم جاء الموعد الأوروبي أمام موناكو، حيث صنع هدفين جديدين، مؤكدًا تصاعد منحناه الفني. وفي فبراير، واصل فالفيردي عروضه القوية، مساهمًا بثلاث تمريرات حاسمة وهدف، خلال مواجهات أمام بنفيكا وريال سوسيداد وأوساسونا. لكن مارس كان شهر الانفجار الحقيقي:
- سجل هدفًا في ملعب بالايدوس.
- دوّن اسمه بأحرف من ذهب بإحراز أول "هاتريك" في مسيرته أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال.
- أضاف هدفًا جديدًا أمام إلتشي.
- وجاءت الضربة القاضية مجددًا أمام أتلتيكو مدريد، بهدف حاسم أعاد به فريقه إلى سكة الانتصارات.
من تحدي أنشيلوتي إلى انفجار بلا حدود
لم يكن هذا التألق وليد الصدفة. ففي موسم 2022/2023، وضع كارلو أنشيلوتي فالفيردي أمام تحدٍ واضح: تسجيل أكثر من 10 أهداف. كان ذلك التحدي نقطة تحول مفصلية في مسيرته، إذ أنهى الموسم بـ12 هدفًا و7 تمريرات حاسمة، في دور هجومي تجاوز حدود مركزه التقليدي. اليوم، ومع استقراره في مركزه الطبيعي وحصوله على الحرية الكاملة، عاد فالفيردي ليحلق من جديد.
قوته البدنية لا تزال سلاحه الأبرز، لكن تطوره الهجومي هو ما نقله إلى مستوى آخر، ليقترب من التأثير المستمر الذي يقدمه فينيسيوس جونيور، خاصة في ظل غياب كيليان مبابي. فالفيردي الآن في قمة نضجه الكروي، وهذه المرة، لا تبدو ذروته محدودة.. بل مفتوحة على كل الاحتمالات.



