في آخر ليلة من مارس 2026، بمدينة زينيتسا المتواضعة وسط البوسنة، وقف جيانلويجي دوناروما على أرضية الملعب يحدق في الفراغ. خسر منتخب إيطاليا ركلات الترجيح أمام البوسنة والهرسك بنتيجة 4-1، وودع تصفيات كأس العالم 2026، ليصبح بطل العالم 4 مرات أول منتخب حائز على الكأس سابقا يتغيب عن ثلاث نسخ مونديالية متتالية.
صدمة إيطالية جديدة
لم تكن الخسارة مجرد هزيمة عابرة، بل كانت صدمة هزت الكرة الإيطالية. فبعد أن غابت إيطاليا عن نسختي 2018 و2022، كان الأمل معقودا على التأهل إلى مونديال 2026، لكن السيناريو تكرر بشكل مأساوي. الجماهير الإيطالية التي تتابع المباراة من وراء الشاشات شعرت بخيبة أمل كبيرة، خاصة بعد الأداء المتواضع الذي قدمه الفريق طوال التصفيات.
من هو المنقذ المنتظر؟
في تلك اللحظة الحاسمة لم يكن اسم جينارو جاتوزو هو الذي يتردد في أوساط الجماهير الإيطالية. كان الاسم المتداول بمثابة اتهام مباشر للاتحاد الإيطالي لكرة القدم. رجل يقود حاليا أحد أهم المنتخبات في تاريخ اللعبة، على بعد آلاف الأميال، براتب يبلغ 10 ملايين يورو سنويا، اسمه: كارلو أنشيلوتي.
أنشيلوتي، الذي قاد منتخب البرازيل إلى التأهل المبكر لكأس العالم 2026، كان الخيار الأول للجماهير الإيطالية لتدريب الأتزوري قبل سنوات، لكن الاتحاد الإيطالي فضل التعاقد مع لوتشيانو سباليتي ثم جينارو جاتوزو، مما أثار موجة من الانتقادات.
بصمات أنشيلوتي وسؤال "ماذا لو...؟"
بينما كان أنشيلوتي يحقق النجاحات مع البرازيل، كانت إيطاليا تغرق أكثر فأكثر. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ماذا لو تم التعاقد مع أنشيلوتي لتدريب إيطاليا؟ هل كان سينجح في قيادة الأتزوري إلى المونديال؟ الإجابة تبدو واضحة للكثيرين، خاصة مع الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المدرب المخضرم في التعامل مع الضغوط وتحقيق النتائج.
الجماهير الإيطالية تعيش حالة من الإحباط الشديد، وتتساءل عن مستقبل المنتخب في ظل غياب الكوادر الفنية القادرة على إعادة البناء. فبعد ثلاث نسخ متتالية بدون مشاركة، أصبح من الضروري إجراء تغيير جذري في طريقة إدارة الكرة الإيطالية.
دروس من الماضي
تذكر هذه الأحداث الجماهير بفشل إيطاليا في التأهل لكأس العالم 2018 و2022، حيث كان الفريق يعاني من مشاكل هيكلية وتكتيكية. ومع كل نسخة جديدة، يتزايد الألم والأسى. فهل يتحرك الاتحاد الإيطالي أخيرا لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان؟
في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة لحظات، لكن غياب منتخب بحجم إيطاليا عن المونديال لثلاث نسخ متتالية يعكس أزمة حقيقية تحتاج إلى حلول جذرية، قد يكون كارلو أنشيلوتي أحد مفاتيحها.



