في مجموعات كأس العالم، لا تكفي الأسماء وحدها لكتابة السيناريو، لكن حين تجتمع البرازيل والمغرب وإسكتلندا وهايتي في مجموعة واحدة، يصبح الاحتمال مفتوحاً على كل السيناريوهات: من هيمنة متوقعة إلى مفاجآت قد تعيد ترتيب المشهد بالكامل.
تتجه الأنظار إلى المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026، التي تُعد واحدة من أكثر المجموعات توازناً وإثارة في البطولة، حيث يدخل كل منتخب بأهداف مختلفة تماماً؛ البرازيل لاستعادة الهيبة، المغرب لتأكيد مشروعه العالمي، إسكتلندا لكسر عقدة تاريخية، وهايتي لصناعة حضور استثنائي في أول عودة منذ أكثر من نصف قرن.
البرازيل.. حين يتحول التاريخ إلى عبء
يدخل منتخب البرازيل البطولة وهو يدرك أن اسمه وحده لا يكفي، وأن الماضي المليء بالأمجاد لا يمنح نقاطاً في الحاضر. البرازيل التي تُوّجت آخر مرة بكأس العالم عام 2002 تبحث منذ أكثر من عقدين عن العودة إلى القمة في رحلة شهدت محاولات متكررة دون الوصول إلى النجمة السادسة. ويقود الفريق هذه المرة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في تجربة تاريخية، إذ يُعد أول مدرب أجنبي في تاريخ السيليساو وسط جدل كبير حول قدرته على التعامل مع هوية المنتخب البرازيلي وأساليبه التقليدية. ورغم التذبذب في النتائج خلال التصفيات، يظل المنتخب البرازيلي أحد أقوى المرشحين بفضل سجل تاريخي ضخم: 114 مباراة في كأس العالم، 76 فوزاً، 19 تعادلاً، 19 خسارة، و237 هدفاً. لكن السؤال الأهم يبقى: هل تكفي الأسماء والتاريخ أمام ضغط الواقع؟
المغرب.. مشروع لا يعرف حدود المفاجأة
على الجانب الآخر، يدخل منتخب المغرب البطولة وهو لا يحمل حلم المشاركة فقط، بل مشروع منافسة حقيقي بدأ يفرض نفسه على العالم منذ مونديال 2022. المغرب الذي كتب التاريخ في قطر بوصوله إلى نصف النهائي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، يدخل نسخة 2026 بثقة أكبر وطموحات أعلى مدعوماً بجيل محترف في أكبر الدوريات الأوروبية. الفريق لم يعد "حصاناً أسود" بل أصبح منافساً يُحسب له حساب، يعتمد على التنظيم الدفاعي الصلب والسرعة في التحول والصلابة الذهنية في المباريات الكبرى. وتاريخياً، شارك المغرب في 6 نسخ سابقة، لعب خلالها 23 مباراة، فاز في 5، تعادل في 7، وخسر 11، لكنه اليوم يقف على أرضية مختلفة تماماً من حيث الخبرة والطموح.
إسكتلندا.. رحلة البحث عن الخروج من الدائرة المغلقة
يعود منتخب إسكتلندا إلى كأس العالم بعد غياب طويل منذ 1998، محملاً بتاريخ من الإخفاق في تجاوز دور المجموعات عبر 8 مشاركات سابقة. ورغم ذلك، تبدو هذه النسخة فرصة مختلفة، خاصة مع وجود مباراة قد تكون في المتناول أمام هايتي، ما قد يمنح الفريق دفعة معنوية نحو حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة. إسكتلندا تمتلك تاريخاً من الصلابة والروح القتالية، لكنها دائماً ما افتقدت التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى.
هايتي.. الحلم الذي يعود بعد 58 عاماً
أما منتخب هايتي فيدخل البطولة كقصة مختلفة تماماً، فهو يعود إلى كأس العالم بعد غياب دام 58 عاماً منذ مشاركته الوحيدة في 1974. ورغم أن الترشيحات لا تصب في صالحه، فإن مجرد الوجود في هذه المجموعة يمثل إنجازاً تاريخياً وفرصة نادرة للاعبين لاختبار أنفسهم أمام مدارس كروية كبرى. هايتي سبق أن تركت بصمة تاريخية صغيرة لكنها لافتة عندما سجلت هدفين في شباك إيطاليا عام 1974 في واحدة من اللحظات التي لا تُنسى في تاريخ البطولة.
مواجهة البدايات.. حين تُكتب الحسابات مبكراً
تبدأ المجموعة بمواجهة من العيار الثقيل بين البرازيل والمغرب، وهي مباراة قد تلعب دوراً محورياً في رسم ملامح الصدارة مبكراً نظراً لقوة الطرفين واختلاف أسلوب اللعب. وفي المباراة الثانية، يلتقي إسكتلندا مع هايتي في مواجهة تحمل طابع "النقاط الست" بالنسبة لإسكتلندا التي تدرك أن أي تعثر قد يعقّد حساباتها بشكل كبير.
مباريات قد تصنع الفارق
- البرازيل × المغرب: مواجهة تحمل كل عناصر الإثارة، التاريخ والطموح، والاختبار الحقيقي لقدرة المغرب على منافسة الكبار بشكل مستمر، وقد تكون مفتاح المجموعة بالكامل.
- المغرب × إسكتلندا: مباراة قد تحدد ملامح بطاقة التأهل الثانية، وتضع المغرب أمام اختبار مختلف أمام منتخب يعتمد على القوة البدنية واللعب المباشر.
- إسكتلندا × البرازيل: مواجهة تقليدية في التاريخ المونديالي تميل كفتها للبرازيل، لكنها قد تتحول إلى اختبار صعب إذا جاءت الحسابات معقدة في الجولة الأخيرة.
مجموعة بلا سيناريو ثابت
على الورق، تبدو البرازيل الأقرب لصدارة المجموعة، بينما يتنافس المغرب وإسكتلندا على البطاقة الثانية، في حين تسعى هايتي لصناعة مفاجأة تاريخية أو على الأقل ترك بصمة مشرفة. لكن الواقع في كأس العالم دائماً ما يكتب سيناريو مختلفاً، حيث لا مكان للتوقعات المسبقة ولا ضمانات للتاريخ. وفي النهاية، تبقى المجموعة الثالثة واحدة من أكثر مجموعات مونديال 2026 غموضاً وإثارة، مجموعة قد تُحسم بتفصيلة صغيرة أو مباراة واحدة تقلب كل الحسابات.



