تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم نحو ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك، ليس فقط لمتابعة الصراع على كأس المونديال، بل لرصد اللحظات التاريخية الأخيرة لجيل من العمالقة الذين شكلوا وجدان اللعبة على مدار عقدين من الزمن. وفي صدارة هؤلاء العمالقة، يبرز اسم القائد الكرواتي لوكا مودريتش، الذي يدخل نهائيات كأس العالم 2026 وهو يبلغ من العمر 40 عاماً، في مشهد يمثل "الرقصة الأخيرة" لواحد من أعظم لاعبي الوسط في تاريخ الساحرة المستديرة.
مسيرة مونديالية استثنائية
تحمل هذه المشاركة مفارقة زمنية مثيرة للاهتمام؛ فقد استهل مودريتش مسيرته المونديالية قبل عشرين عاماً كاملة، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006 كلاعب بديل شاب يتطلع لاستكشاف العالم. واليوم في عام 2026، يعود ليقود منتخب بلاده كأحد أكبر اللاعبين سناً في تاريخ البطولة، ليغلق بذلك دائرة زمنية فريدة امتدت لعشرين عاماً من العطاء المستمر على أعلى المستويات الدولية.
مودريتش وأسطورة كرواتيا
يُعد مودريتش أيقونة كرواتية بامتياز، حيث قاد منتخب بلاده لتحقيق إنجاز تاريخي بالوصول إلى نهائي كأس العالم 2018 في روسيا، وفاز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة. كما قاد منتخب بلاده للفوز بالميدالية البرونزية في مونديال 2022 في قطر، مما جعله أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كأس العالم.
تحديات كبيرة تنتظر مودريتش
على الرغم من تقدمه في السن، إلا أن مودريتش لا يزال يحتفظ بمستوى فني عالٍ، حيث واصل تقديم أداء مميز مع ناديه ريال مدريد الإسباني، وفاز بعدة ألقاب محلية وقارية. ومع ذلك، فإن المشاركة في مونديال 2026 ستكون اختباراً صعباً لقدراته البدنية والفنية، خاصة في ظل وجود منتخبات قوية مثل إيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى منتخبات أمريكا الشمالية التي ستستفيد من عامل الأرض والجمهور.
الرقصة الأخيرة
يطلق البعض على مشاركة مودريتش في مونديال 2026 اسم "الرقصة الأخيرة"، في إشارة إلى أن هذه البطولة ستكون الأخيرة له مع منتخب بلاده، وربما أيضاً مع ناديه ريال مدريد. ومن المتوقع أن يبذل مودريتش قصارى جهده لتحقيق نهاية سينمائية لمسيرته الكروية، سواء بالفوز بكأس العالم أو على الأقل بتوديع الجماهير بأداء مشرف.
خلاصة
يبقى لوكا مودريتش أحد أعظم لاعبي الوسط في تاريخ كرة القدم، وقصة مشاركته في مونديال 2026 ستظل محفورة في ذاكرة عشاق اللعبة. سواء نجح في قيادة كرواتيا لتحقيق إنجاز جديد أم لا، فإن مسيرته الحافلة بالإنجازات ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.



