من الخطوات الأولى كرائد أفريقي في كأس العالم وصولاً إلى الحملة التاريخية في قطر، حوّل "أسود الأطلس" عقوداً من الأمل والإحباط والمقاومة إلى إرث غيّر كرة القدم العربية والأفريقية إلى الأبد.
اليوم سأحكي لكم حكاية ليست ككل الحكايات. حكاية عن أسود لم تعرف الاستسلام، عن رجال حملوا علم المغرب في أقاصي بلاد الأرض، وجعلوا العالم كله يحفظ اسم بلادنا. حكاية بدأت في صحراء المكسيك عام 1970، وانتهت في سماء قطر بعد نصف قرن من الأحلام. فكرة القدم – يا شباب – ليست مجرد لعبة، إنها حياة، إنها أحلام وطموحات وكبرياء أمة بأكملها. المغرب أول منتخب عربي يصل إلى نصف النهائي في تاريخ كأس العالم. لكن القصة التي سأرويها لكم، أطول من ذلك بكثير. دعوني آخذكم في رحلة شيقة عبر الزمن.. رحلة عبر 5 بطولات عالمية كل واحدة منها كتبت فصلاً في تاريخنا. كل واحدة منها تركت جرحاً أو فرحة في قلب كل عاشق لأسود الأطلس.
الولادة – المكسيك 1970
في عام 1970 كان هناك شيء لم يحدث من قبل. المغرب كان أول منتخب أفريقي يتأهل إلى كأس العالم عبر التصفيات الرسمية. تخيلوا يا شباب، قارة كاملة، قارة بها مئات الملايين من السكان، كانت تتنافس على مقعد واحد فقط! ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وكل الدول الكبرى كانت لها مقاعد محجوزة. لكن أفريقيا؟ أفريقيا كلها تتنافس على مقعد واحد! ثرنا في وجه هذا الظلم، رفضنا المشاركة في مونديال 1966 احتجاجاً على هذا التمييز. وحين أعطى فيفا لقارتنا مقعداً مستقلاً، كنا أول من يصل إلى المكسيك.
قلة الخبرة كانت رفيقتنا في مشاركتنا الأولى. واجهنا ألمانيا الغربية، خسرنا 2-1. ثم بيرو، خسرنا 3-0. الصحف الأوروبية كانت تكتب: "المغرب جاء للمشاركة، ليس للمنافسة!" لكن كان لدينا شيء اسمه الكرامة. في المباراة الأخيرة أمام بلغاريا، سجلنا هدفاً جميلاً بواسطة موهوب غزواني، وتعادلنا 1-1. يا سلام يا سلام.. كنا نرقص في الملعب! تعادلنا مع بلغاريا! أول منتخب أفريقي يتجنب الهزيمة في كأس العالم! أول نقطة أفريقية في تاريخ المونديال! الجماهير المغربية لم تكن كثيرة، ربما بضعة آلاف، لكن صوتهم ملأ الملعب. الملايين نزلوا للاحتفال في الشوارع المغربية. كسبنا شيئاً أغلى من الذهب: الكرامة والاحترام. زرعنا بذرة الأمل في قلب كل أفريقيا في تلك اللحظة. وقلنا للعالم: لا تستهينوا بنا أبداً!
الانطلاقة الحقيقية – المكسيك 1986
16 سنة من الانتظار. 16 سنة من الأحلام والترقب. ومرة أخرى جاء عام 1986، وعدنا إلى المكسيك! مرة أخرى المكسيك، كأن الله أراد أن نستعيد ما فقدناه هناك. المدرب هذه المرة كان برازيلياً اسمه خوسيه فاريا، لكنه أسلم وأخذ اسماً إسلامياً هو "المهدي فاريا" تخيلوا.. مدرب برازيلي مسلم يقود المغرب! الملك الحسن الثاني أعطاه الجنسية المغربية.
دخلنا المجموعة السادسة مع إنجلترا وبولندا والبرتغال. الصحافة الأوروبية تجاهلتنا تماماً. الفنادق الفاخرة كانت للكبار، نحن أُودِعنا في مكان بسيط. لكننا قلنا: هذا ليس ظلماً، هذا تحفيز! المباراة الأولى ضد بولندا، تعادلنا 0-0 كيف لمنتخب أفريقي أن يوقف الأوروبيين؟! الصحف كانت في صدمة. ثم أمام إنجلترا، تعادلنا 0-0 مرة أخرى! حارسنا بادو زاكي – الذي فاز بجائزة أفضل لاعب أفريقي في تلك السنة – كان جداراً لا يُخترق. لم يكن مجرد حارس، كان أسطورة حية. كان يقفز مثل النسر، يمسك الكرات التي يعتقد الآخرون أنها مستحيلة.
الصحف الإسبانية أطلقت على مجموعتنا اسم "مجموعة النوم" لأن الأهداف كانت قليلة جداً. قالوا: هذه مجموعة مملة، فيها مباريات بدون أهداف! لكن في المباراة الأخيرة، استيقظ أسود الأطلس. البرتغال، قالوا لنا قبل المباراة: أنتم ضعفاء! فازوا على إنجلترا وظنوا أنهم سيقهروننا بسهولة. لكن لاعبيهم كانوا في إضراب قبل المباراة، في خلاف مع اتحادهم حول المكافآت. كانوا منقسمين، غاضبين، مشتتين. ونحن؟ كنا موحدين، جائعين، غاضبين للدفاع عن كرامتنا.
بدأت المباراة، وبدأنا نسيطر بروح الأسود. في الدقيقة 19 خيري سجل الهدف الأول! الجماهير المغربية المحدودة المتواجدة في الملعب انفجرت من الفرح! ثم في الدقيقة 27، خيري تعملق وسجل مرة أخرى! ثنائية مذهلة.. الآن صارت المباراة حرباً حقيقية. ثم جاء كريماو – أسطورتنا الأخرى – وفي الدقيقة 62 أضاف الهدف الثالث! 3-1 للمغرب على منتخب البرتغال! أول مرة يسجل المغرب 3 أهداف في مباراة واحدة في كأس العالم! تصدرنا المجموعة! أول منتخب أفريقي يتأهل إلى دور الـ16! أول منتخب عربي يتصدر مجموعته في كأس العالم! الشوارع المغربية انفجرت بالفرح. الناس رقصوا، غنّوا، ذرفوا الدموع من فرط السعادة. قالوا: هذا ليس حلماً، هذه حقيقة!
ولكن.. كانت هناك مرة أخرى، مباراة جديدة تنتظرنا. في دور الـ16 واجهنا ألمانيا الغربية. الفريق الذي سيصل إلى النهائي. فريق من ضمن الأقوى في البطولة. 85 دقيقة، 85 دقيقة من المقاومة الشرسة. بادو زاكي أنقذنا مرات ومرات. عزيز بودربالة – نجمنا الذي لعب في أوروبا – كاد أن يسجل. كنا على مقربة من المعجزة. لكن قبل النهاية بـ 5 دقائق كل شيء تغير. لوثار ماتيوس سجل الهدف الوحيد من ركلة حرة مباشرة صاروخية. خسرنا 1-0. الحلم انتهى. لكن حين انتهت المباراة، الملعب كله وقف تصفيقاً لنا! الألمان نفسهم كانوا يصفقون للمغرب! لأننا أثبتنا أننا أسود حقيقية. أثبتنا أننا لم نأت للمشاركة، جئنا للمنافسة.
الصحافة العالمية كتبت: "المغرب قد يكون خسر المباراة، لكنه فاز بقلوب العالم!" جريدة إسبانية دونت: "المغرب غير وجه كرة القدم الأفريقية!" خسرنا بهدف وحيد، لكننا لم نُهزم في أعين العالم. الصحيفة البريطانية The Times كتبت: "قد يكون المغرب خسر المباراة، لكنه كسب قلوب الملايين من عشاق كرة القدم حول العالم"، وقال عبد الكريم مري "كريماو" – أسطورتنا – بعد المباراة: "كنا فريقاً متكاملاً، استعددنا منذ 1982، كانت لدينا روح لا تُقهر". لقد وصلت ألمانيا الغربية إلى النهائي. ونحن كتبنا التاريخ.
رائحة المؤامرة – فرنسا 1998
بعد 12 سنة من الغياب الطويل والمؤلم.. عدنا مرة أخرى. فرنسا 98... أرض المهاجرين المغاربة. المدرب كان فرنسياً اسمه هنري ميشيل، لكنه أحب المغرب للدرجة التي جعلته يطلب الجنسية المغربية من الملك الحسن الثاني. دخلنا المجموعة الأولى القوية للغاية مع البرازيل حاملة اللقب، والنرويج، وإسكتلندا. البرازيل! الفريق الأفضل في العالم! بداية صعبة جداً. تعادلنا مع النرويج 2-2، بهدفين جميلين لعبد الجليل حدا وصلاح الدين بصير. ثم خسرنا من البرازيل 0-3.. البرازيل كانت قوية جداً.
لكن المباراة الأخيرة أمام إسكتلندا.. يا سلام يا سلام! هذه كانت درساً في الشجاعة والحزم والقتال! فزنا بثلاثة أهداف نظيفة! 3-0 للمغرب! صلاح الدين بصير سجل هدفين، وحدا أضاف الثالث! الجماهير المغربية في فرنسا كانت تلبس الأحمر والأخضر والأبيض، رفعوا الأعلام، غنّوا، رقصوا. كنا متأكدين 100% أننا تأهلنا! في نفس التوقيت، في مارسيليا، كانت النرويج تلعب ضد البرازيل. نحن في سانت إتيان فزنا 3-0. كل المعطيات تقول إننا في الدور الثاني!
لكن.. في الدقيقة 83 من مباراة النرويج والبرازيل، سجل النرويجي توري أندريه فلو هدف التعادل 1-1. الملعب كله صرخ. وفي الدقيقة 88، الدقيقة 88، الثواني الأخيرة تقريباً. الحكم الأمريكي أعطى ركلة جزاء مثيرة للجدل! لمسة خفيفة جداً، شبه محتملة، لكن الحكم قرر أنها ركلة جزاء! النرويج سجلت الهدف الثاني! 2-1 للنرويج! يا إلهي، كانت ليلة صعبة. لاعبونا في سانت إتيان كانوا يتبادلون القمصان مع الإسكتلنديين بفرح وسعادة. لم يعرفوا بعد ما حدث في مارسيليا. حين وصلهم الخبر عبر الهاتف من الملعب. انهار المدرب هنري ميشيل. ركل المقعد من الغضب. اللاعبون بكوا. الجماهير بكت. المغاربة في البيوت بكوا. سجلنا 5 أهداف في البطولة.. 5 أهداف! وخرجنا بسبب ركلة جزاء مثيرة للجدل في نهاية المباراة الأخرى!
جريدة نيويورك تايمز الأمريكية أقرت بالظلم وكتبت: "المغرب فاز بمباراته بشكل حاسم، هذه واحدة من أقسى نهايات كرة القدم". ليوناردو البرازيلي قال بعد المباراة: "أشعر بالأسف على المغرب. إنه موقف حزين للغاية. فازوا 3-0، لعبوا كرة جميلة، لكنهم خرجوا". هذا ظلم! هي كرة القدم، أحياناً قاسية. لكننا رفعنا رأسنا عالياً. المدرب ميشيل قال في المؤتمر الصحفي: "سجلنا 5 أهداف في البطولة، لكن الحظ كان ضدنا". عدنا إلى المغرب بخيبة أمل، لكن بفخر أيضاً. الملك الحسن الثاني استقبل الفريق وكرّم ميشيل ومنحه الجنسية المغربية.
سنوات الانتظار
بعد ذلك اختفينا. ليس من كرة القدم، بل من كأس العالم. 20 سنة. جيل كامل من المغاربة وُلِد ولم يرَ منتخبه في المونديال أبداً! عام 2002 في كوريا واليابان.. لم نتأهل. 2006 في ألمانيا، لم نتأهل. 2010 في جنوب أفريقيا، لم نتأهل. 2014 في البرازيل، لم نتأهل. كل 4 سنوات، نراقب المونديال من بعيد. نشجع فريقاً عربياً هنا، أو أفريقياً هناك. لكن أعيننا كانت متوجهة نحو منتخبنا الذي لا يصعد. كنا نشاهد المونديال ونبكي. بدأنا نشك.. هل انتهى عصر المجد؟ هل كانت 1986 آخر رقصة لنا؟ هل ستبقى 1998 تلك الذكرى الحزينة التي لا تغيب؟
حتى جاء 2018... تأهلنا لروسيا! بعد 20 سنة من الغياب! كان الأمل يتجدد، لكننا كنا نخاف أن يتكرر الألم. لكن للأسف، خرجنا من دور المجموعات. واجهنا إيران والبرتغال وإسبانيا. خسرنا المباريات الثلاث بفارق هدف واحد فقط! كنا على مقربة، لكن لم يحالفنا الحظ. كل مباراة خسرناها بفارق هدف واحد فقط! ثم جاء النصر الكبير. في قطر، في صحراء العرب. هناك كتبنا الأسطورة التي سيتحدث عنها التاريخ.
المعجزة الكبرى – قطر 2022
قطر 2022... أول مونديال في أرض عربية! كان هذا حلماً عظيماً. وليد الركراكي – المدرب الشاب – تولى قيادتنا قبل 3 أشهر فقط من البطولة! 3 أشهر فقط، الكل قالوا: النجاح غير ممكن! الكل قالوا: الوقت ضيق جداً! الكل قالوا: المغرب لن يحقق أي شيء! لكن الركراكي قال من اليوم الأول: "من لا يؤمن أننا قادرون على الفوز بكأس العالم، لن يذهب إلى قطر!" جمع النجوم المحترفين: حكيم زياش من تشيلسي، أشرف حكيمي من باريس سان جيرمان، نصير مزراوي من بايرن ميونخ. وأضاف مواهب من أكاديمية محمد السادس. وحدة واحدة، فريق واحد.
المجموعة السادسة: كرواتيا وصيفة 2018، بلجيكا المصنفة الثانية عالمياً، وكندا. المباراة الأولى مع كرواتيا: تعادلنا 0-0. بداية حذرة، لكن قوية. ثم جاءت المفاجأة الكبرى! هزمنا بلجيكا 2-0! الفريق الذي يضم مجموعة من أفضل اللاعبين في العالم! وانتفضت الأرض العربية كلها! في الإمارات صرخوا. في السعودية هللوا. في مصر احتفلوا. في الأردن غنوا. كل الأمة العربية كانت معنا! ثم فزنا على كندا 2-1. تصدرنا المجموعة! أول منتخب عربي يتأهل لدور الـ16 في 1986 كان المغرب أيضاً. لكن هذه المرة، كانت لدينا ثقة أكبر. لقد نضجنا.
ثم جاء دور الـ16... إسبانيا، بطلة العالم 2010! الفريق الذي لعب كرة جميلة جداً وسجل سبعة أهداف أمام كوستاريكا! مرشح من ضمن الأقوى لحصد لقب البطولة! 120 دقيقة من الكفاح والقتال الشرس! تعادل 0-0! ياسين بونو حارسنا المذهل دشن أسطورة ليست عادية! كان يتحرك مثل الفهد، يقرأ الأفكار مثل الساحر، يصد الكرات التي تبدو مستحيلة! ثم حانت لحظة ضربات الترجيح... سارابيا.. ضرب القائم! ثم بعد ذلك.. بونو، يا إلهي، بونو لم يكن إنساناً! تقدم سولير.. تصدى بونو! تقدم بوسكيتس.. تصدى الأسد بونو أيضاً! إسبانيا لم تسجل ولا ركلة جزاء واحدة! لم تسجل ولا ركلة جزاء واحدة! وأشرف حكيمي أنهى المهمة بركلة "بانينكا" جريئة جداً!
بعدها كاد المعلق المغربي أن يجن من الفرحة. أول منتخب عربي يصل لربع النهائي! الآن، بعد 36 سنة من 1986! العالم العربي كله احتفل! من القاهرة إلى بيروت إلى الرياض إلى عمّان! الملايين نزلوا إلى الشوارع! الملك عبد الله الثاني من الأردن هنأنا! برج خليفة في الإمارات العربية المتحدة أضيء بالألوان المغربية! الصور انتشرت في كل مكان! الجماهير من كل الدول العربية رفعت العلم المغربي. كنا نحمل آمال الملايين.
ثم ربع النهائي.. البرتغال.. موعد مع الأسطورة كريستيانو رونالدو! الفريق الذي سجل 6 أهداف في شباك سويسرا! لكننا لم نخف! الركراكي قال لأشباله: "أنتم لستم أقل منهم، أنتم أفضل منهم. اذهبوا وأثبتوا هذا على أرض الملعب". في الدقيقة 42، يوسف النصيري حقق حلماً! طار في الهواء! قفز أعلى من الحارس ديوجو كوستا بـ30 سنتيمتراً على الأقل! رأسية قوية جداً.. جووووول! 1-0 للمغرب! وصمدنا حتى النهاية! أول منتخب أفريقي وعربي يصل للمربع الذهبي في تاريخ كأس العالم!
بعد المباراة، سفيان بوفال – لاعبنا – رقص مع والدته على أرض الملعب، في لقطة أيقونية. والدته التي سافرت آلاف الكيلومترات لترى ابنها يلعب... لحظة إنسانية نقية جداً، صورة الفرح والفخر والحب الأسري صورة أفضل من أي هدف! الكل كان يبكي... ليس بكاء حزن.. بكاء فرح عميق. بكاء تحقق حلم. بكاء كبرياء استعادته أمة بكاملها. ثم جاء نصف النهائي. فرنسا حاملة اللقب. الفريق الأقوى. لكننا لم نستسلم. خسرنا 2-0 بعدما تأثرنا بالإصابات العديدة. لكننا خرجنا ورؤوسنا مرفوعة. كنا نشعر بفخر شديد رغم الحزن.
الإرث الخالد
من صحراء المكسيك عام 1970 إلى رمال قطر عام 2022، من أول نقطة أفريقية إلى نصف نهائي كأس العالم، من غزواني إلى أشرف حكيمي.. من بادو الزاكي إلى ياسين بونو... المغرب لم يكن مجرد منتخب. كان حلماً. كان كفاحاً. كان كبرياءً. لقد تعلمنا أن الحلم لا يموت. حتى لو انتظرت 36 سنة، الحلم لا يموت. تعلمنا أن الصغير يستطيع أن يهزم الكبير إذا آمن بنفسه. تعلمنا أن الهزيمة ليست النهاية، بل البداية. قد تخسر مباراة واحدة... قد تخسر بطولة... لكن المغرب لا يخسر الكرامة. المغرب لا يستسلم.
ظنوا أننا كنا من الصغار على أرض الملعب. لكن قلوبنا كانت بحجم المملكة كاملة! احفظوا هذه الحكاية. احفظوها في قلوبكم. واحكوها لأولادكم يوماً ما. قولوا لهم عن الأسود التي لم تعرف الاستسلام. قولوا لهم عن رجال حملوا علم المغرب حتى الآفاق البعيدة. قولوا لهم إن الحلم الذي يستغرق 36 سنة، يستحق العيش من أجله. لأن قصة الأسود ليست مجرد تاريخ في الكتب. إنها دم يجري في عروقنا. إنها حكاية تتناقلها الأجيال. إنها إرث لا يموت. سنحمل هذا الإرث، وسنكمل الحكاية بفصول جديدة! هذا هو الأمل، هذا بالضبط هو الأمل.



