حرمان مصطفى محمد من المونديال: عدالة السماء أم عقاب من حسام حسن؟
حرمان مصطفى محمد من المونديال: عدالة السماء أم عقاب؟

مبدئيًا، أنا شخص يؤمن تمامًا بحق أي مدير فني في اختيار قائمة فريقه والتشكيل الأمثل الذي يخوض به المباريات، حتى لو كان ما اختاره مخالفًا لوجهة نظرنا، لأنه يمتلك معلومات قد لا نعلمها. كما أن المدير الفني، أيًا كان، لن يعاند نفسه ويستبعد لاعبًا قد يضيف لفريقه.

وعليه، فإن حملة الهجوم على الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني، بعد استبعاد مصطفى محمد مهاجم الفريق من القائمة المشاركة في المونديال غير مبررة؛ لأن الاختيار حق أصيل لحسام حسن، وهو أدرى بشؤون فريقه بعيدًا عن جدل السوشيال ميديا.

ومن وجهة نظري المتواضعة، أرى أن قرار استبعاد مصطفى محمد من قائمة المونديال هو بمثابة عقاب السماء للاعب الذي فضل مصلحته الشخصية على مصلحة المنتخب واللعب باسم مصر. لهذه الحكاية قصة مر عليها خمس سنوات، لكنني كنت شاهدًا عليها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

في فبراير 2018، تم إعلان تشكيل الجهاز الفني للمنتخب الأوليمبي بقيادة الكابتن شوقي غريب استعدادًا لأولمبياد طوكيو. وكان مصطفى محمد، الذي كان يلعب وقتها لطلائع الجيش أو طنطا في الدوري الممتاز، أحد الأعمدة الأساسية للفريق الأوليمبي.

جاءت بطولة الأمم الأفريقية للمنتخبات الأولمبية التي استضافتها مصر في نوفمبر 2019، واسترد هذا المنتخب سمعة الكرة المصرية التي فُقدت بالخروج المبكر من الأمم الأفريقية للكبار التي استضافتها مصر قبل البطولة الأولمبية بخمسة أشهر. امتلأت مدرجات استاد القاهرة عن بكرة أبيها بالجماهير مع هذا الجيل الذي كان يمثل الأمل. ومن فوز إلى فوز، حتى تحققت البطولة الوحيدة في تاريخ الكرة المصرية مع المنتخبات الأولمبية. وكان مصطفى محمد نجم البطولة وحصد جائزة الهداف باقتدار، ونال التكريم بدءًا من التكريم الرئاسي مرورًا بتكريم جهات أخرى.

كان الأمل يحدونا في تحقيق ميدالية أولمبية مع هذا الجيل الرائع الذي استعد جيدًا للأولمبياد الذي تأخر عامًا بسبب جائحة كورونا. أتذكر أنه قبل السفر إلى طوكيو، كانت هناك مباراتان وديتان مع منتخب جنوب أفريقيا في السويس. شارك مصطفى محمد في المباراة الأولى وتألق فيها، ثم حصل على إذن من الجهاز الفني للعودة إلى ناديه التركي لإقناعه بالموافقة على مشاركته مع الفريق المصري في أولمبياد طوكيو. سافر مصطفى وانقطعت أخباره، وأبلغ الجهاز الفني أن ناديه يرفض مشاركته. وهنا يجب أن نتوقف عند نقطة: لو أن مصطفى حاول إقناع مدربه، لتحقق ما تمناه، ولكنه اقتنع بأن مصلحته في الاستمرار مع فريقه، وهذا حقه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

شارك المنتخب في الأولمبياد بدون هدافه، ورغم ذلك خرج من البرازيل التي حققت الذهب، وكنا قد فزنا عليها في مباراة ودية بالقاهرة قبل الأولمبياد بأيام. وإذا كان من حق مصطفى محمد أو أي لاعب في مصر البحث عن مصلحته الشخصية، فإن من حق المدير الفني أن يبحث عن مصلحة فريقه. هو الذي اختار عدم المشاركة في الأولمبياد بمحض إرادته، وحسام حسن فضل عدم اختياره ضمن قائمة المونديال لاعتبارات فنية. فأين المشكلة؟