في فبراير عام 2004، كانت جماهير آرسنال تعيش على قمة العالم. فريقهم الذي لا يقهر بقيادة تييري هنري كان على بعد أشهر قليلة من تحقيق الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2003-04 دون أي هزيمة، برصيد 90 نقطة. المدير الفني أرسين فينجر كان ساحرًا، وخزائن النادي بدت ممتلئة. المستقبل بدا لجماهير الجانرز في تلك اللحظة ذهبيًا بلا شك، لكن في ذلك الوقت بالتحديد، اتخذ القرار الذي غير مسار النادي للأبد: بدء أعمال البناء في ملعب الإمارات بعد اكتمال خطة تمويل المشروع ووضع حجر الأساس في أغسطس 2005.
صيام طويل وانتصار أخير
اليوم، أنهى آرسنال صيامه الطويل وحصد الدوري بعد حرمان دام 22 عامًا، بفضل تعثر منافسه المباشر مانشستر سيتي بقيادة العنيد بيب جوارديولا. لكن بين لحظتي الاحتفال باللقب الأخير في ملعب هايبري القديم وفي الإمارات 2026، يمتد تاريخ طويل تغيرت فيه ملامح كل شيء، مما يطرح سؤالًا يفرض نفسه بقسوة: لماذا استغرق آرسنال كل هذا الوقت؟
تأثير قرار بناء الملعب
قرار بناء ملعب الإمارات كان بمثابة صفقة ضيعت 20 عامًا من عمر النادي. فبينما كان النادي بحاجة إلى الاستثمار في الفريق للحفاظ على هيمنته، تحولت الموارد المالية إلى تمويل المشروع الضخم. هذا القرار أدى إلى تقييد قدرة فينجر على التعاقد مع نجوم كبار، مما أثر على مستوى الفريق تدريجيًا. وبينما تمكن أندية أخرى مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي من تعزيز صفوفها، وجد آرسنال نفسه متخلفًا عن الركب.
فينجر دفع الثمن الأكبر
أرسين فينجر، الذي كان يُنظر إليه كأفضل مدرب في العالم، دفع الثمن الأكبر. فبعد سنوات من النجاح، تحول النادي إلى بائع للاعبين المميزين مثل سيسك فابريجاس وروبن فان بيرسي، لسد الديون المترتبة على الملعب. هذا النهج أدى إلى تراجع مستوى الفريق وابتعاده عن المنافسة على الألقاب الكبرى.
عودة الأمل تحت قيادة أرتيتا
مع تولي ميكيل أرتيتا المسؤولية، بدأ النادي في استعادة هويته تدريجيًا. الاستثمار الذكي في اللاعبين الشباب والتخطيط طويل المدى أثمر أخيرًا عن لقب الدوري بعد انتظار طويل. لكن السؤال يبقى: هل كان بإمكان آرسنال تحقيق هذا النجاح في وقت أقصر لو لم يتخذ قرار بناء الملعب؟



