مورينيو عودة مثيرة للجدل: أبكى رونالدو وأهان بنزيما فهل هو داء أم دواء لريال مدريد؟
مورينيو عودة مثيرة للجدل: أبكى رونالدو وأهان بنزيما

يقترب المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو من العودة إلى ريال مدريد، حيث من المقرر أن يخلف المدير الفني الحالي ألفارو أربيلوا بعد موسم صعب على جميع المستويات، سواء الفنية أو الأخلاقية والانضباطية. ويقف وراء هذا القرار رئيس النادي الملكي، فلورنتينو بيريز، الذي يسعى بقوة لإعادة الانضباط إلى غرفة الملابس التي تعيش فوضى عارمة، تجلت مؤخراً في عدة مشاجرات وخلافات شملت عددًا من لاعبي الفريق، بالإضافة إلى أربيلوا نفسه.

مفارقة تاريخية صارخة

لكن مفارقة تاريخية صارخة تكمن في اختيار مورينيو لهذا المنصب، حيث يرى فيه بيريز مدربًا صاحب شخصية قوية، ولديه قدرة على إعادة الهدوء والاتزان للفريق، متناسياً أن فترته الأولى (2010–2013) شهدت خلافات وصراعات علنية مع بعض نجوم الميرينجي. فمن أبرز تلك الأزمات ما وقع بين مورينيو والحارس التاريخي للريال، إيكر كاسياس، الذي اتهمه المدرب البرتغالي بالخيانة وتأجيج التسريبات، خصوصاً بعدما بادر الحارس بالاتصال بنجوم برشلونة، لتهدئة الأجواء حمايةً للمنتخب الإسباني. واعتبر مورينيو هذا السلوك الدبلوماسي طعنة في الظهر، ليقرر تهميش القائد وإجلاسه بديلاً لصالح أنطونيو أدان، ثم دييجو لوبيز. كما كشف تقرير استقصائي لصحيفة "إل باييس" الإسبانية، أن نصيحة مورينيو الأخيرة لبيريز قبل مغادرته، كانت التخلص من كاسياس لضمان نجاح أي مدرب قادم. ومؤخراً أكد كاسياس استمرار هذا الشرخ، بقوله عبر حسابه على موقع "إكس": "لا أريده (مورينيو) في ريال مدريد.. أعتقد أن مدربين آخرين سيكونون أكثر كفاءة لقيادة نادي حياتي".

المواجهة مع راموس

ولم يكن نائب القائد في فترة مورينيو الأولى، سيرجيو راموس، بمنأى عن الحرب النفسية. ففي يناير 2012، فجرت صحيفة "ماركا" الإسبانية مفاجأة كبرى، بنشرها تفاصيل اجتماع سري عاصف جرى في غرف ملابس "فالديبيباس" عقب خسارة الكلاسيكو، حيث اتهم مورينيو اللاعبين الإسبان بالاستقواء بالصحافة. وعندما ألقى المدرب البرتغالي باللوم على راموس في هدف بويول، قائلاً: "كان واجبك مراقبة بويول"، رد نجم الريال السابق بأن "تداخل المدافعين فرض تغيير الرقابة في تلك اللحظة"، ليتهمه مورينيو بمحاولة لعب دور المدرب. وهنا جاء رد راموس القاسي والمباشر: "بناءً على مواقف اللعب السريعة يتعين علينا تغيير الأدوار أحياناً.. ولأنك لم ترتدِ أبداً الشورت كلاعب كرة قدم محترف، فأنت لا تعرف أن هذه الأمور تحدث في الميدان". وظل راموس على موقفه الرافض لإرث البرتغالي، مصرحاً لوسائل الإعلام لاحقاً بأن نجاحات الفريق الأوروبية اللاحقة لم يكن لمورينيو أي فضل فيها، بل على العكس تماماً "لم يترك خلفه سوى الانقسام".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

بكاء رونالدو

وحتى كريستيانو رونالدو، الهداف التاريخي للريال، نال نصيبه من القبضة الحديدية لمورينيو. ففي مقابلة مع صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية، كشف نجم الوسط الكرواتي، لوكا مودريتش، عن واقعة صادمة داخل غرف الملابس خلال موسم 2012–2013، مؤكداً أنه شهد بعينيه مورينيو وهو يجعل رونالدو يجهش بالبكاء بحرقة في غرفة الملابس، بسبب لقطة واحدة لم يقم فيها بمطاردة الظهير الأيمن للخصم. ووجه مورينيو كلاماً لاذعاً لرونالدو أمام زملائه حينها، قائلاً: "سأقولها في وجهك مباشرةً: أنت تشتكي وتتذمر من أننا نلعب بأسلوب دفاعي، لكن هل تعرف لماذا نلعب هكذا؟ بسببك أنت! لأنك لا تريد الدفاع أو تغطية الرواق، مما يضطرني لإجبار الفريق بأكمله على التراجع لحمايتك، بينما تكتفي أنت بفعل ما يحلو لك". وتصدعت العلاقة لدرجة أن كاميرات التلفزيون التقطت رونالدو لاحقاً، وهو يصرخ بشتائم برتغالية نابية باتجاه دكة البدلاء - حيث كان يتواجد مورينيو - أثناء احتفاله بهدفه رقم 200 مع النادي الملكي.

إهانة بنزيما وبيبي

كما تعرض المهاجم الفرنسي، كريم بنزيما، لسخرية علنية لاذعة، حين قال مورينيو لوسائل الإعلام الإسبانية بأسلوب تهكمي: "إذا ذهبت للصيد برفقة كلب فستصطاد أكثر، أما إذا ذهبت برفقة قطة، ستصطاد أقل، لكنك في النهاية ستصطاد". وكان المدرب البرتغالي يقصد بنزيما وزميله المهاجم الآخر، جونزالو هيجواين، بتلك المقارنة. وحتى المدافع بيبي، الذي كان يمثل ذراع مورينيو اليمنى، تم إقصاؤه وتهميشه فور إعلانه التضامن مع كاسياس.

الخلاصة: داء أم دواء؟

وتقول تلك الوقائع التاريخية إن منهج مورينيو في فرض الانضباط، لا يقوم على الاحتواء وبناء الجسور، بل ربما على أسلوب تصادمي يفتت وحدة الفريق ويثير الانقسام، وهو ما قد يحل دواء بيريز إلى داء، ويجعل الاستعانة بالمدرب البرتغالي رهاناً محفوفاً بالمخاطر. فهل سينجح مورينيو هذه المرة في إعادة الانضباط والهدوء إلى غرفة ملابس ريال مدريد، أم سيتكرر سيناريو الفترة الأولى ويترك وراءه انقساماً جديداً؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.