يُقال إن لكل أسطورة لحظة ضعف، لكن بالنسبة للبرتغالي كريستيانو رونالدو، تحولت تلك اللحظة إلى قصة طويلة من المعاناة القارية، بدأت منذ الليلة التي ودّع فيها أسوار ريال مدريد عقب التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 2018. هناك، تحت سماء كييف، بدا وكأن "الدون" ترك خلفه شيئًا من سحره الأوروبي الذي صنع به مجده التاريخي، ولم يتمكن من استعادته مرة أخرى مهما تغيّرت المحطات والقمصان.
مسيرة قارية مضطربة بعد ريال مدريد
من يوفنتوس إلى مانشستر يونايتد، وصولًا إلى النصر السعودي، ظل رونالدو يطارد لقبًا قاريًا جديدًا يعيد تأكيد هيمنته، لكن النهاية كانت تتكرر بالطريقة ذاتها؛ اقتراب من الحلم ثم سقوط مؤلم في اللحظات الأخيرة. فمع يوفنتوس، خرج من دوري أبطال أوروبا في أدوار متقدمة دون تذوق طعم اللقب، وعانى مع مانشستر يونايتد من الإقصاء المبكر، أما في آسيا، فلم يتمكن مع النصر من تجاوز عقبة جامبا أوساكا الياباني، ليتكرر السيناريو القاسي.
سراب آسيا يخفي بريق الماضي
ويبقى السؤال حاضرًا بقوة بعد خسارة جديدة أضافت المزيد من الجدل حول مسيرته الأخيرة: هل ما يحدث مجرد سلسلة من الصدف الكروية القاسية، أم أن "شبح سانتياجو برنابيو" لا يزال يرفض رؤية رونالدو بطلاً قاريًا بقميص آخر؟ ففي آسيا، حيث كان يأمل رونالدو في إعادة إحياء أمجاده، تحول الحلم إلى كابوس، حيث خرج فريقه النصر من دوري أبطال آسيا 2 على يد جامبا أوساكا، ليزداد الجدل حول مستقبله مع الفريق السعودي.
ورغم أن رونالدو لا يزال أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم، إلا أن هذه الإخفاقات القارية المتكررة تثير تساؤلات حول قدرته على التأقلم مع الأندية التي لا تمتلك نفس البنية القوية لريال مدريد. ففي النصر، يعاني الفريق من عدم الاستقرار التكتيكي، بالإضافة إلى المنافسة الشرسة في آسيا من أندية مثل الهلال والعين، مما يجعل المهمة أكثر صعوبة.
هل يبقى رونالدو أسير الماضي؟
يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع رونالدو كسر هذه العقدة القارية؟ أم أن بريقه الأوروبي في ريال مدريد سيبقى ذكرى لا تتكرر؟ في النهاية، يبدو أن رونالدو يحتاج إلى معجزة كروية جديدة ليعيد كتابة التاريخ، لكن الوقت قد لا يكون في صالحه مع اقترابه من نهاية مسيرته الأسطورية.



